دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٥ - خروج تقديم النصّ على الظاهر عن باب الترجيح
نعم، النصّ الظنّي السند يعارض دليل سنده لدليل حجّيّة الظهور، لكنّه حاكم على دليل اعتبار الظاهر، فينحصر الترجيح بحسب الدلالة في تعارض الظاهر و الأظهر.
نظرا إلى احتمال خلاف الظاهر في كلّ منهما بملاحظة نفسه، غاية الأمر ترجيح الأظهر.
و لا فرق في الظاهر و النصّ بين العامّ و الخاصّ المطلقين، إذا فرض عدم احتمال في الخاصّ يبقى معه ظهور العامّ، لئلّا يدخل في تعارض الظاهرين أو تعارض الظاهر و الأظهر.
لأن حجّيّة الظاهر معلّقة بعدم العلم بالخلاف و النصّ المذكور علم بالخلاف، و إن كان ظنّيّا سندا يقدّم بعنوان الحكومة.
لأنّ حجّيّة ظهور الظاهر تزاحم حجّيّة سند النصّ، و حيث إنّ حجّيّة الظهور معلّقة بعدم العلم بالخلاف و دليل حجّيّة السند يجعل النصّ الصالح بنفسه للقرينيّة بمنزلة معلوم الصدور فتحصل الحكومة.
فينحصر الترجيح بحسب الدلالة في تعارض الظاهر و الأظهر.
و ذلك فإنّ صدق الترجيح الدلالي فرع لصدق التعارض، و هو منتف في النصّ و الظاهر، فينحصر في الظاهر و الأظهر.
و إنّما يصدق التعارض هنا نظرا إلى احتمال خلاف الظاهر في كلّ منهما بملاحظة نفسه، أي: مع قطع النظر عن ترجيح العرف للأظهر.
غاية الأمر ترجيح الاظهر.
توضيحه على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي أنّه كما أنّ الأظهر- أعني: قوله: يجب- يصلح صارفا لظاهر قوله: «ينبغي»، فكذلك العكس نظير تعارض الظاهرين، فحجّيّة ظاهر كلّ منهما مستند إلى أصالة الظهور، فحجّيّة سند كلّ منهما مزاحمة لحجّيّة ظاهر الآخر، كما في الظاهرين، إلا أنّ العرف لمّا يرجّحون الأظهر و حجّيّة الظاهر معلّقة على عدم العلم بالخلاف، فدليل حجّيّة السند يجعل الأظهر. الصالح للقرينيّة بترجيح العرف بمنزلة العلم بالخلاف فتحصل الحكومة.
و لا فرق في الظاهر و النصّ، و كذا لا فرق في الظاهر و الأظهر بين العامّ و الخاصّ المطلقين و غيرهما.
إذا فرض عدم احتمال في الخاصّ يبقى معه ظهور العام، لئلّا يدخل في تعارض الظاهرين