دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٥ - في أقسام الجمع بين الخبرين
صاحبه، بل الأمر بالعكس، لأن الأصل لا يزاحم الدليل- يجب الحكم في المقام بالإجمال.
لتكافؤ أصالتي الحقيقة في كلّ منهما، مع العلم إجمالا بإرادة خلاف الظاهر من أحدهما، فيتساقط الظهوران من الطرفين، فيصيران مجملين بالنسبة إلى مورد التعارض، فهما كظاهري مقطوعي الصدور، أو ككلام واحد تصادم فيه ظاهران.
فنرجع إلى توضيح العبارة طبقا لما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
يجب الحكم في المقام بالإجمال.
بيان ذلك: إنّ حجّيّة ظاهر قوله: اغتسل للجمعة معلّق على عدم قرينة صارفة، و قوله:
ينبغي غسل الجمعة يصلح صارفا له، و حينئذ فظاهر «اغتسل» لا يزاحم سند قوله:
«ينبغي»، بل الثاني يكون حاكما على الأوّل و بالعكس، بمعنى أنّ حجّيّة ظاهر «ينبغي» معلّق على انتفاء القرينة، و قوله: «اغتسل» يصلح صارفا له، و حينئذ فظاهر «ينبغي» لا يزاحم سند «اغتسل»، بل الثاني يكون حاكما على الأوّل، فيلزم من ذلك وجوب الجمع بمعنى الأخذ بسندهما و الحكم بإجمال دلالتهما.
و ذلك لتكافؤ أصالتي الحقيقة في كلّ منهما، مع العلم إجمالا بإرادة خلاف الظاهر من أحدهما، فيتساقط الظهوران من الطرفين، فيصيران مجملين بالنسبة إلى مورد التعارض، و هو الوجوب و الندب في مثال غسل الجمعة، فيحكم بإجمالهما و يرجع إلى البراءة الموافقة لظاهر «ينبغي».
و أمّا مطلق الرجحان، فليس بمورد التعارض، و أيضا كلاهما دليل واحد على نفي الثالث، كالحرمة و العالم الفاسق في مثال أكرم العلماء و لا تكرم الفساق، فيحكم بإجمالهما و لا يرجع إلى البراءة المخالفة لهما، بل يرجع إلى التخيير العقلي، و أمّا مادّتا الافتراق فليستا بمورد التعارض، و أيضا كلاهما دليل واحد على نفي الثالث، كالإباحة.
فهما، أي: الظاهران المذكوران كظاهري مقطوعي الصدور، كما إذا فرضنا القطع بصدور «اغتسل» و صدور «ينبغي»، فإنّه يحكم بالإجمال و يرجع إلى البراءة المطابقة لأحدهما.
أو ككلام واحد تصادم فيه ظاهران، كقوله: اغتسل للجمعة نظافة لبدنك، فإنّ الأمر ظاهر في الوجوب، و التعليل ظاهر في الندب فرضا، و يفرض تساوي الظاهرين فإنّه يحكم