دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٣ - في بيان الترجيح بالأصدقيّة و الأوثقيّة
و حينئذ، فنقول: إذا كان أحد الراويين أضبط من الآخر، أو أعرف بنقل الحديث بالمعنى أو شبه ذلك، فيكون أصدق و أوثق من الراوي الآخر، و نتعدّى من صفات الراوي المرجّحة إلى صفات الرواية الموجبة لأقربيّة صدورها، لأنّ أصدقيّة الراوي و أوثقيّته لم تعتبر في الراوي إلّا من حيث حصول صفة الصدق و الوثاقة في الرواية، فإذا كان أحد الخبرين منقولا باللفظ و الآخر منقولا بالمعنى كان الأوّل أقرب إلى الصدق و أولى بالوثوق.
و يؤيّد ما ذكرنا: أنّ الراوي بعد سماع الترجيح بمجموع الصفات لم يسأل عن صورة وجود بعضها و تخالفها في الروايتين، و إنّما سأل عن حكم صورة تساوي الراويين في
حصل.
و حينئذ، فنقول: إذا كان أحد الراويين أضبط من الآخر، أو أعرف بنقل الحديث بالمعنى أو شبه ذلك.
كأكمليّة أحدهما من حيث السنّ يوم سماع الحديث مثلا.
فيكون أصدق و أوثق من الراوي الآخر.
بمعنى أنّه ترجع و تؤوّل الأضبطيّة و الأعرفيّة و الأكمليّة سنّا إلى الأصدقيّة و الأوثقيّة من حيث المناط، أعني: الأقربيّة إلى الواقع.
و نتعدّى من صفات الراوي المرجّحة إلى صفات الرواية الموجبة لأقربيّة صدورها، لأنّ أصدقيّة الراوي و أوثقيّته لم تعتبر في الراوي إلّا من حيث حصول صفة الصدق و الوثاقة في الرواية.
بمعنى أنّ الترجيح بأصدقيّة الراوي و أوثقيّته إنّما هو من جهة أنّ اتّصاف الراوي بالأصدقيّة يورث صفة الصدق في الرواية، و اتّصافه بالأوثقيّة يوجب صفة الوثاقة فيها، و حينئذ فلو كان في نفس الرواية صفة تورث الصدق و الوثاقة يجب الترجيح بها، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
فإذا كان أحد الخبرين منقولا باللفظ و الآخر منقولا بالمعنى كان الأوّل أقرب إلى الصدق و أولى بالوثوق من حيث الصدور من الثاني.
و يؤيّد ما ذكرنا استفادة الكبرى الكلّيّة أنّ الراوي بعد سماع الترجيح بمجموع الصفات لم يسأل عن صورة وجود بعضها.