دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٤ - في بيان الترجيح بالأصدقيّة و الأوثقيّة
الصفات المذكورة و غيرها حتى قال: (لا يفضّل أحدهما على صاحبه) [١]، يعني: بمزيّة من المزايا أصلا، فلو لا فهمه أنّ كلّ واحد من هذه الصفات و ما يشبهها مزيّة مستقلّة، لم يكن وقع للسؤال عن صورة عدم المزيّة فيهما رأسا، بل ناسبه السؤال عن حكم عدم اجتماع الصفات، فافهم.
و عدم السؤال عن صورة بعض الصفات دون بعض يكون كاشفا عن فهم الراوي كفاية الترجيح بكلّ واحدة من الصفات. ثمّ فهمه هذا يكون حجّة من جهة تقرير الإمام ٧ له فيه. فالملخّص هو كفاية الترجيح بكلّ واحدة من الصفات انفرادا. و كذا لم يسأل عن صورة تعارض الصفات، لأنّ الراوي قد فهم تقديم ما هو الأقوى ظنّا على غيره، كما أشار إليه بقوله:
و تخالفها في الروايتين، و إنّما سأل عن حكم صورة تساوي الراويين في الصفات المذكورة و غيرها حتى قال: (لا يفضّل أحدهما على صاحبه)، يعني: بمزيّة من المزايا أصلا، فلو لا استفادته كبرى كلّيّة و هي الترجيح بالأقربيّة بأيّ شيء حصلت.
أي: لو لا فهمه أنّ كلّ واحد من هذه الصفات المنصوصة و ما يشبهها من صفات الراوي أو الرواية مزيّة مستقلّة.
قوله: لم يكن وقع للسؤال ... إلى آخره جواب لقوله: فلو لا فهمه ... إلى آخره.
فالسؤال عن صورة عدم وجود المزيّة رأسا يكون كاشفا عمّا ذكر من كفاية الترجيح بكلّ واحدة من الصفات، ثمّ الترجيح بكلّ صفة ليس إلّا من حيث كونها موجبة للأقربيّة.
فافهم لعلّه إشارة إلى أنّ فهم الراوي لكفاية الترجيح بكلّ واحد من الصفات لا يدلّ على كون المناط هو الترجيح بكلّ مزيّة، و لو لم تكن من سنخ الصفات المذكورة، كالترجيح بالنقل باللفظ على النقل بالمعنى مثلا.
و قوله: لا يفضّل أحدهما على صاحبه لا يدلّ على الترجيح بكلّ مزيّة، و إنّما يدلّ على أنّ المناط هو مطلق التفاضل بحسب الصفات، و لا يدلّ على التعدية إلى غيرها من
[١] الكافي ١: ٦٧/ ١٠. الفقيه ٣: ٥/ ١٨. الوسائل ٢٧: ١٠٦، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ١.