دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٢ - في بيان الترجيح بالأصدقيّة و الأوثقيّة
منها: الترجيح بالأصدقيّة في المقبولة [١] و بالأوثقيّة في المرفوعة [٢]، فإنّ اعتبار هاتين الصفتين ليس إلّا لترجيح الأقرب إلى مطابقة الواقع في نظر الناظر في المتعارضين، من حيث إنّه أقرب من غير مدخليّة خصوصيّة سبب، و ليستا كالأعدليّة و الأفقهيّة تحتملان لاعتبار الأقربيّة الحاصلة من السبب الخاصّ.
غير المنصوصة، فلا يجب الاقتصار على المرجّحات المنصوصة، ثمّ ذكر في وجه ما ذهب إليه من التعدّي وجوها:
[في بيان الترجيح بالأصدقيّة و الأوثقيّة]
الوجه الأوّل: ما أشار إليه بقوله: منها: الترجيح بالأصدقيّة في المقبولة و بالأوثقيّة في المرفوعة، فإنّ اعتبار هاتين الصفتين ليس إلّا لترجيح الأقرب.
و حاصل الوجه الأوّل هو أنّ في جعل الإمام ٧ مثل الأصدقيّة و الأوثقيّة مرجّحا لإحدى الروايتين دلالة على أنّ المناط في الترجيح بهما كونهما موجبة لأقربيّة إحداهما للواقع، فيجوز التعدّي إلى كلّ ما فيه هذا المناط، فذكر الصفتين ليس لموضوعيّة فيهما، بل لترجيح الأقرب.
إلى مطابقة الواقع في نظر الناظر في المتعارضين، من حيث إنّه أقرب من غير مدخليّة خصوصيّة سبب، و ليستا كالأعدليّة و الأفقهيّة تحتملان لاعتبار الأقربيّة الحاصلة من السبب الخاصّ.
بأن يكون لكلّ من الأعدليّة و الأفقهيّة موضوعيّة في باب الترجيح، كما أنّ للعدالة موضوعيّة في باب الشهادة و للفقاهة موضوعيّة في باب التقليد.
و حاصل الكلام أنّ هذه الأوصاف الأربعة، و إن كانت مشتركة في أنّها موجبة لأقربيّة الخبر إلى الواقع، إلّا أنّ وجوب الترجيح بالأعدليّة و الأفقهيّة لا يفيد كبرى كلّيّة، أعني:
وجوب الترجيح بكلّ ما يوجب الأقربيّة، و ذلك لما عرفت من احتمال موضوعيّة خصوص الأقربيّة الحاصلة من الأعدليّة و الأفقهيّة.
و هذا بخلاف وجوب الترجيح بالأصدقيّة و الأوثقيّة، حيث يفيد كبرى كلّيّة للقطع بعدم موضوعيّة الأقربيّة الحاصلة منهما، بل المناط فيهما هو الأقربيّة بما هي من أيّ سبب
[١] الكافي ١: ٦٧/ ١٠. الفقيه ٣: ٥/ ١٨. الوسائل ٢٧: ١٠٦، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ١.
[٢] غوالي اللآلئ ٤: ١٣٣/ ٢٢٩.