دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٨ - طعن الأخباريين على رؤساء المذهب
لكن عرفت أنّ المختار مع التكافؤ هو التخيير، فالأصل هو العمل بالراجح، إلّا أن يقال:
إنّ إطلاقات التخيير حاكمة على هذا الأصل، فلا بدّ للمتعدّي من المرجّحات الخاصّة
القائم على وجوب الأخذ بأقوى الدليلين، و عن تعليلات أخبار العلاج و غيرها ممّا دلّ على وجوب الأخذ بكلّ مزيّة وجدانيّة، و لزوم التعدّي عن المرجّحات المنصوصة إلى غيرها من المرجّحات.
و من المعلوم أنّه مع الإغماض عمّا ذكر لا يحصل من ملاحظة أخبار العلاج في الجملة العلم الإجمالي بكون حكم اللّه إمّا واحدا معيّنا منهما أو مخيّرا، حتى يحكم بأصالة وجوب الترجيح بكلّ مزيّة، مع أنّه لو سلّم حصول العلم الإجمالي المزبور على تقدير كون أخبار التخيير مهملة كيف يحصل العلم الإجمالي المزبور مع الحكم باختصاص أخبار التخيير بصورة التكافؤ من جميع الجهات؟ على ما هو مذهب المصنف المصرّح به عن قريب.
و منه يظهر أنّ ما صرّح به المصنف (قدّس سرّه) مرارا من أنّ الأصل وجوب الترجيح في مورد الشكّ ممّا لا أصل له في الشبهات الحكميّة.
نعم، لا بأس بجريانه في الشبهات الموضوعيّة، و سواء قلنا بالاقتصار على المرجّحات المنصوصة، كما هو مذهب الأخباريين أو قلنا بالتعدّي عنها، كما هو مذهب المجتهدين.
انتهى مع اختصار منّا.
فنرجع إلى توضيح العبارة طبقا لما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
لكن عرفت أنّ المختار مع التكافؤ بمقتضى الأصل الثانوي هو التخيير، فالأصل، أي: مقتضى الاحتياط عند دوران الطريق بين المعيّن و المخيّر هو العمل بالراجح، إلّا أنّ هذا كما أشرنا مبني على إجمال أخبار التخيير بزعم أنّ موضوعها المتكافئان، و لا يعلم أنّه التكافؤ من جميع الجهات أو المرجّحات المنصوصة، لكنّه يمكن أن يقال بأنّ موضوعها المتعارضان فهي مطلقة خرج عنها موارد وجود المرجّحات المنصوصة.
و حينئذ يقال: إنّ إطلاقات التخيير حاكمة على هذا الأصل، إذ مع وجود الأصل اللفظي الذي هو من الأمارات الظنّية لا تصل النوبة إلى الاصول العمليّة، أعني: الاحتياط.
قال التنكابني في ذيل كلام المصنف إلّا أن يقال: إنّ إطلاقات التخيير ... إلى آخره ما