دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٦ - طعن الأخباريين على رؤساء المذهب
مثل الحجيّة لا بدّ من وجود الدليل عليها، و مع الشكّ فيها يكون التعبّد بها تشريعا محرّما بالأدلّة الأربعة.
و إن قلنا بأنّ الاحتياط مرجّح بناء على الطريقيّة المزبورة، كما هو مذهب بعض الأخباريين، بمعنى أنّه يجب الأخذ بالخبر الموافق له و يحكم بحجّيّته دون الآخر المعارض له، كما تدلّ عليه المرفوعة، حيث قال: إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك و اترك الآخر [١].
إلى أن قال: فإن التزمنا بالإطلاق فيما دلّ على وجوب الأخذ بالخبر الموافق للاحتياط فلا بدّ من التمسّك به عند الشكّ في كون شيء مرجّحا و يقتصر في تقييده بالمرجّحات المنصوصة، و لا مسرح للرجوع إلى الأصل العملي مع وجود الأصل اللفظي.
و إن قلنا بالإهمال فيه، فإن قلنا بأنّ المستفاد من أخبار العلاج كون الحجيّة عند اللّه واحدا معيّنا من الخبر المطابق للاحتياط و الخبر الذي له مزيّة وجدانيّة، فإن كان ذو المزيّة هو الخبر المطابق للاحتياط فلا إشكال في وجوب الأخذ به، و إن كان غيره فلا بدّ من الحكم بالتخيير، لعدم جواز طرحهما و الرجوع إلى غيرهما من الأصل و عدم وجود قدر متيقّن في البين، و دوران الأمر بين المتباينين.
و إن لم نقل باستفادة ذلك من أخبار العلاج، أو فرض بناء الكلام على الإغماض عنها، فلا بدّ من الحكم بسقوط الخبرين عن الحجيّة، بناء على ما هو المفروض من الطريقيّة.
فإن كانت الشبهة تحريميّة يرجع إلى الاحتياط على مذهب الأخباريين، فيكون الاحتياط مرجعا بعد أن كان مرجّحا في الصورة المزبورة.
و إن كانت وجوبيّة يرجع إلى البراءة على مذهب كلا الفريقين من المجتهدين، و المشهور من الأخباريين و إن لم يكن أصلا عمليا على طبق أحدهما، فالتخيير العقلي نظير التخيير العقلي بين الاحتمالين مع عدم وجود خبر في البين، و الحكم كذلك لو كان المرجع هو أصل آخر غير الاحتياط كأصل البراءة مرجعا و مرجّحا إطلاقا و إهمالا، نظرا
[١] غوالي اللآلئ ٤: ١٣٣/ ٢٢٩.