دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٣ - في حصر المرجّحات بالأربعة
أنّ في ذلك ترك العمل بالظنون التي لم يثبت الترجيح بها و الإفتاء بكون مضمونها هو حكم اللّه لا غير، و تقييد إطلاقات التخيير و التوسعة من دون نصّ مقيّد.
المرجّحات غير المنصوصة. و حيث إنّ الرجوع إلى التخيير جائز قطعا لأخبار التخيير و جواز الرجوع إلى المرجّحات غير المنصوصة، و التعبّد بخصوص الراجح مشكوك فالأول احتياط بالنسبة إلى الثاني، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
قال التنكابني في المقام ما هذا لفظه: وجه كونه أحوط ما أشرنا إليه من أنّ العلم بوجود المرجّحات المنصوصة في غاية القلّة، و احتمال وجودها لا يفيد شيئا، و كذلك الظنّ بعد عدم قيام الدليل عليه، و بعد أنّ الأصل عدم حجيّته فلا بدّ من الرجوع إلى إطلاق أخبار التخيير بزعم وجوده و جواز التمسّك به في الشبهات الموضوعيّة، أو من الرجوع إلى أصالة عدم وجودها بزعم أنّ أصل العدم أصل على حدة لا يحتاج إلى وجود الحالة السابقة.
و أنّه يمكن إثبات التخيير و لو كان عقليّا به، أو بزعم كون التخيير شرعيّا يمكن ترتّبه عليه و إن كانت مباني الوجوه المزبورة فاسدة عندنا، على ما عرفت شرح ذلك فيما سبق و أشرنا إلى ذلك عن قريب.
و أمّا توجيه كلام الكليني (قدّس سرّه) بما ذكر من أنّ في ذلك ترك العمل بالظنون التي لم يثبت الترجيح بها إلى قوله: و لذا طعن غير واحد من الأخباريين على رؤساء المذهب إلى آخره و حمله على التمسّك بإطلاق أخبار التخيير في الشبهات الحكميّة و أنّه في مقام عدم جواز التعدّي عن المرجّحات المنصوصة بالرجوع إلى كلّ مزيّة، كالشهرة الفتوائيّة و غيرها ممّا ليس في النصوص منه عين و لا أثر على ما يظهر من المصنف (قدّس سرّه) في هذا المقام، فهو مخالف لظاهر كلام الكليني بل صريح كلامه، حيث قال: «و لا نعلم من ذلك إلّا أقلّه» مشيرا إلى المرجّحات المنصوصة الدالّة على أنّ كلامه في الشبهات الموضوعيّة، و أنّه مع عدم العلم بوجود المرجّحات المنصوصة لا بدّ من الحكم بالتخيير و عدم الاعتناء باحتمال وجودها و لا بالظنّ بها.
مع أنّ ما ذكر من التوجيه في هذا المقام من الحمل على الشبهة الحكميّة بالتقريب المزبور مخالف للتوجيه الذي ذكره عن قريب بقوله: