دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٢ - في حلّ تعارض المقبولة مع ما دلّ على التخيير ابتداء
الثالث: إنّ مقتضى القاعدة تقييد إطلاق ما اقتصر فيها على بعض المرجّحات بالمقبولة، إلّا أنّه قد يستبعد ذلك لورود تلك المطلقات في مقام الحاجة.
بأنّ الترجيح بالمزيّة الوجدانيّة التي في المقبولة ليس من جهة اعتبار الشارع إيّاها حتى يقال بأنّ الكلام فيه، بل بضميمة أنّ الأصل وجوب الترجيح بكلّ مزيّة بعد ملاحظة أنّ الشارع أوجب الأخذ بأحد الخبرين في الجملة في قبال طرحهما معا، و قد عرفت ذلك فيما سبق. انتهى.
[في حلّ تعارض المقبولة مع ما دلّ على التخيير ابتداء]
الثالث، أي: الموضع الثالث في علاج تعارض المقبولة المتعرّضة لمرجّحات كثيرة، مع ما دلّ على التخيير ابتداء، أو تعرّض لبعض المرجّحات، كما في شرح الاستاذ إلى قوله، فنقول:
مقتضى القاعدة تقييد إطلاق ما اقتصر فيها على بعض المرجّحات بالمقبولة.
و حاصل الكلام في المقام كما في شرح الاستاذ الاعتمادي أنّ أخبار العلاج يختلف بعضها مع بعضها الآخر في الإطلاق و التقييد، و الأوسعيّة و الأضيقيّة و غيرها، و ذلك أنّ بعضها كالمقبولة يكون أوسع و أشمل، حيث تعرّض للأعدليّة و الأفقهيّة، و الأصدقيّة، و الأورعيّة، و الشهرة، و موافقة الكتاب و السنّة، و مخالفة العامّة، و مخالفة ميل الحكّام.
و بعضها- كالرواية الخامسة، و السادسة، و السابعة، و الثامنة- اقتصر على ذكر مخالفة العامّة، و بعضها- كالرواية التاسعة، و العاشرة، و ما بعدهما- اكتفى بذكر الأحدثيّة و بعضها أطلق التخيير.
و بديهيّ أنّ مقتضى القاعدة تقييد ما أطلق فيه التخيير بما ذكر فيه المرجّح، و تقييد ما ذكر فيه بعض المرجّحات بما هو أوسع و أشمل كالمقبولة، كما أنّه لا بدّ من تقييد المقبولة- أيضا- بما دلّ على الترجيح بالأحدثيّة.
إلّا أنّه قد يستبعد ذلك التقييد لورود تلك المطلقات في مقام الحاجة.
و ملخّص الإشكال على ما في شرح الاستاذ هو أنّ أخبار العلاج كلّها وردت في مقام الحاجة، و يقبح من الحكيم في مقام البيان إهمال القيد المعتبر، فإطلاق التخيير في بعض الأخبار و الاقتصار ببعض المرجّحات في بعضها مع ورود الكلّ في مقام البيان دليل على أنّ الترجيح أولوي لا وجوبي، فالتقييد المذكور يكون بعيدا.