دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤ - الوجه الثالث على تقديم الاستصحاب السببي على المسبّبي
كانت موجودة سابقا أغنى استصحابها عن استصحاب ملزومها، فتنحصر الفائدة في الآثار التي كانت معدومة.
فإذا فرض معارضة الاستصحاب في الملزوم باستصحاب عدم تلك اللوازم و المعاملة معها على ما يأتي في الاستصحابين المتعارضين لغي الاستصحاب في الملزوم، و انحصرت الفائدة في استصحاب الأحكام التكليفيّة التي يراد بالاستصحاب إبقاء أنفسها في الزمان اللاحق.
و يرد عليه: منع عدم الحاجة إلى الاستصحاب في الآثار السابقة، بناء على أنّ إجراء الاستصحاب في نفس تلك الآثار موقوف على إحراز الموضوع لها، و هو مشكوك فيه.
فتنحصر الفائدة في الآثار التي كانت معدومة كاستصحاب طهارة الماء لإثبات طهارة الثوب و استصحاب بقاء حياة الأب لإثبات توريث الابن.
فإذا فرض معارضة الاستصحاب في الملزوم أي: طهارة الماء في المثال الأوّل، و حياة الأب في المثال الثاني باستصحاب عدم تلك اللوازم أي: عدم طهارة الثوب و بقاء نجاسته في المثال الأوّل، و عدم توريث الابن في المثال الثاني و المعاملة معها أي:
المعارضة على ما يأتي في الاستصحابين المتعارضين من التساقط لغي الاستصحاب في الملزوم بالمرّة و انحصرت الفائدة في استصحاب الأحكام التكليفيّة التي يراد بالاستصحاب إبقاء أنفسها في الزمان اللاحق مثل وجوب الصوم عند الشكّ في مسوغ الإفطار، و وجوب الإتمام عند الشكّ في مسوّغ القصر، فيلزم ما ذكر من كون الاستصحاب قليل الفائدة، و ذلك لانحصار الفائدة- حينئذ- فيما إذا كان المستصحب من الأحكام و هو قليل جدّا، لأنّ الغالب هو كون المستصحب من الموضوعات لا من الأحكام.
هذا بخلاف ما إذا قلنا بتقديم الأصل السببي على المسبّبي، حيث يكون الاستصحاب كثير الفائدة، إذ فائدته- حينئذ- لم تنحصر في استصحاب الأحكام كما لا يخفى، فلا بدّ من تقديم الأصل السببي على المسبّبي لئلّا يلزم ما ذكر من كون الاستصحاب قليل الفائدة، إذ على تقدير عدم تقديمه و تعارضه مع الأصل المسبّبي ينحصر الاستصحاب في الاستصحاب الحكمي و لا يجري الاستصحاب الموضوعي أصلا.
و يرد عليه: منع عدم الحاجة إلى الاستصحاب أي: استصحاب الموضوع، بل لا بدّ