دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٩ - في حلّ تعارض المقبولة مع المرفوعة
الثاني: إنّ الحديث الثامن- و هو رواية الاحتجاج عن سماعة [١]- يدلّ على وجوب التوقف أوّلا.
الإشكال المتقدّم، أعني: تعدّد الحاكم بالتوجيه الثاني أو الثالث أو الرابع، دون الأوّل كما لا يخفى.
قال التنكابني في ذيل قوله: و يمكن التفصّي عنه بمنع جريان هذا الحكم ... إلى آخره ما هذا لفظه: إذ لا معنى لجريان الحكم المذكور من وكول أمر تعيين محضر الحاكمين المتساويين إلى المدّعي و عدم اعتبار رضاء المنكر أصلا في قاضي التحكيم؛ لأنّ المراد من قاضي التحكيم ما تراضى الخصمان على الرجوع إليه، مع عدم نصبه للقضاء من جانب الإمام ٧ لا خصوصا و لا عموما بشرط أهليّته للقضاء و اجتماع جميع الشرائط فيه سوى النصب، و لا يخفى أنّ حمل الرواية على قاضي التحكيم غير ممكن؛ لأنّ القضاة قد نصّبت بالمقبولة المزبورة فليس هناك بعد ذلك قاضي تحكيم أصلا.
مع أنّ قاضي التحكيم و غيره سواء في جميع الأحكام و الشرائط سوى النصب، فلا يجوز تعدّده و لا نقض حكمه و غير ذلك، فلا ترتفع الإشكالات السابقة بالحمل على قاضي التحكيم، إلّا أن يقال: إنّ مقصود المصنف (قدّس سرّه) ليس دفع جميع الإشكالات السابقة أيضا، بل دفع هذا الإشكال فقط.
و قد ذكر شيخنا (قدّس سرّه) أيضا عدم إمكان حمل الرواية على قاضي التحكيم؛ لما ذكر من دلالة الرواية على نصب جميع من اجتمع فيه شرائط الحكومة من الإيمان و معرفة الأحكام و غيرهما. انتهى مورد الحاجة و تركنا ذيله تجنبا عن التطويل. هذا تمام الكلام في الموضع الأوّل.
الثاني، أي: الموضوع الثاني في علاج تعارض الحديث الثامن مع سائر الأخبار، حيث إنّ الحديث الثامن، و هو رواية الاحتجاج عن سماعة.
قال: قال الإمام ٧: لا تعمل بواحد منهما حتى تلقى صاحبك فتسأل. قلت: لا بدّ أن نعمل بواحد منهما. قال: خذ بما خالف العامّة.
[١] الاحتجاج ٢: ٢٦٥. الوسائل ٢٧: ١٢٢، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٤٢.