دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣ - الوجه الثالث على تقديم الاستصحاب السببي على المسبّبي
الثالث: إنّه لو لم يبن على تقديم الاستصحاب في الشكّ السببي كان الاستصحاب قليل الفائدة جدّا.
لأنّ المقصود من الاستصحاب غالبا ترتيب الآثار الثابتة للمستصحب. و تلك الآثار إن
الثوب مسبّب عن الشكّ في طهارة الماء و هو يوجب التفاوت في شمول لا تنقض، حيث إنّ شموله للشكّ السببي يوجب المنع عن شموله للآخر من باب الحكومة، و عكسه تخصيص بلا دليل، مضافا إلى أنّه إذا دار الأمر بين التخصيص و التخصّص تكون أصالة عموم اللفظ نحو لا تنقض اليقين ... إلى آخره قاضيا بالثاني، و ليس في دليل الانسداد عموم لفظي يقضي ذلك.
[الوجه الثالث على تقديم الاستصحاب السببي على المسبّبي]
الثالث: إنّه لو لم يبن على تقديم الاستصحاب في الشكّ السببي كان الاستصحاب قليل الفائدة جدّا.
و توضيح هذا الوجه الثالث لتقديم الأصل السببي على المسبّبي يحتاج إلى مقدمة، و هي:
إنّ الاستصحاب إنّما يجري و يعتبر فيما إذا كان المستصحب حكما شرعيّا أو موضوعا يترتّب عليه الحكم الشرعي، ثمّ القسم الأوّل قليل جدّا، و القسم الثاني على قسمين:
أحدهما: إنّ ما يترتّب على المستصحب من الأثر الشرعي يكون ثابتا في السابق، كوجوب نفقة الزوجة المترتّب على استصحاب بقاء حياة الزوج.
و ثانيهما: إنّ ما يترتّب على المستصحب لم يكن ثابتا في السابق، بل كان معدوما في السابق كطهارة الثوب النجس المترتّبة على استصحاب طهارة الماء و توريث الابن المترتّب على استصحاب بقاء حياة الأب.
إذا عرفت هذه المقدّمة فنقول: إنّ كون المستصحب حكما شرعيّا كاستصحاب وجوب الصوم عند الشكّ في مسوّغ الإفطار قليل جدّا، و استصحاب نفس الحكم فيما إذا كان الحكم الشرعي المترتّب على استصحاب الموضوع ثابتا في السابق يغنينا عن استصحاب الموضوع، فاستصحاب وجوب نفقة الزوجة يكفي عن استصحاب بقاء حياة الزوج، فيبقى ما إذا لم يكن الأثر الشرعي موجودا في السابق فيما إذا كان المستصحب موضوعا، كما أشار إليه بقوله: