دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٢ - في ترجيح رواية الأفقه
و لذا لم يسأل الراوي عن صورة وجود بعض الصفات دون بعض أو تعارض الصفات بعضها مع بعض، بل ذكر في السؤال أنّهما- معا- عدلان مرضيّان لا يفضل أحدهما على صاحبه، فقد فهم أنّ الترجيح بمطلق التفاضل، و كذا يوجّه الجمع بين موافقة الكتاب و السنّة و مخالفة العامّة مع كفاية واحدة منها إجماعا.
يكون ظاهرا في كون المجموع مرجّحا واحدا، و بين ما هو المراد منها و هو جواز الترجيح بكلّ منها. هذا هو حاصل الإشكال بالوجه الثالث.
قال الاستاذ الاعتمادي في المقام ما هذا لفظه: أقول: لعلّ نظره ;- حيث ادّعى أوّلا ظهور الرواية في الترجيح بالمجموع، ثمّ أنكره و ادّعى ظهورها في إرادة الترجيح بكلّ واحد- إلّا أنّ الأول ظهور موهومي ناشئ عن ذكر مجموع الصفات في مكان واحد، عاطفا بالواو الدالّ على الشركة في الحكم، فيتوهّم في بادئ النظر ظهور الرواية في الترجيح بالمجموع.
و الثاني، ظهور حقيقي دقّي بملاحظة أنّ الواو ظاهر في الاشتراك في الحكم، لا في اعتبار الاجتماع في الوجود. و العرف يفهمون في مثل هذا العطف كون كلّ من المعطوف و المعطوف عليه مناطا مستقلّا في الحكم.
و لذا، أي: لظهور كفاية كلّ منها في المرجّحيّة لم يسأل الراوي عن صورة وجود بعض الصفات دون بعض، و ذلك فإنّ الراوي قد فهم كفاية البعض في المرجّحيّة، كما إذا كان أحدهما أعدل مع تساويهما في الورع و الفقه.
أو تعارض الصفات بعضها مع بعض، لأنّه قد فهم أنّه- حينئذ- لا ترجيح بينهما، فقد فهم أنّ الترجيح بمطلق التفاضل لا باجتماع الصفات، و كذا يوجّه الجمع بين موافقة الكتاب و السنة و مخالفة العامّة مع كفاية واحدة منها إجماعا.
و حاصل الكلام في المقام أنّه لو كان الخبران المتعارضان معا موافقين للعامّة أو مخالفين لهم، و كان أحدهما موافقا للكتاب أو السنّة كفى في الترجيح، و كذا لو كانا معا موافقين للكتاب و السنّة أو غير موافقين لهما، و كان أحدهما مخالفا للعامّة.
ثمّ إنّ هذا الإشكال- أيضا- على تقدير تماميّته لا يقدح في ظهور الرواية، بل صراحتها في وجوب الترجيح بعدّة امور بالبيان المتقدّم، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.