دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٣ - في ترجيح رواية الأفقه
قال التنكابني في ذيل قوله: و لذا لم يسأل الراوي عن صورة وجود بعض الصفات ...
إلى آخره ما هذا لفظه: أورد عليه شيخنا (قدّس سرّه) بأنّ عدم السؤال عن صورة وجود بعض الصفات أو تعارضها لا يلازم فهم استقلال كلّ صفة بالترجيح، إذ مع استفادة الاجتماع على ما يقتضيه ظاهر العطف بالواو لا معنى للسؤال عن صورة وجود بعض الصفات أو تعارضها، بل الأنسب على تقدير فهم الاستقلال السؤال عن صورة تعارض الصفات.
نعم، على ما ذكرنا من استفادة إناطة الترجيح بكلّ مزيّة ربّما لا يحتاج عن السؤال في حكم تعارضها، فإنّ الترجيح عند التعارض منوط بنظر العامل بالحديث، كما في تعارض سائر المزايا من المنصوصة و غيرها، و على تقدير التكافؤ يعامل معهما معاملة المتكافئين؛ لأنّهما على التقدير المذكور من مصاديقهما حقيقة.
إلى أن قال: و ذكر بعض المحقّقين في المقام- أيضا- بأنّه لا دلالة بقوله: لا يفضل أحدهما على صاحبه، على ما فهمه من أنّ الترجيح بمطلق التفاضل، إذ لعلّ مراده أن لا يفضّل أحدهما على الآخر فيما ذكر من الفضيلة، بأن يكون أحدهما مجمع الصفات بخلاف الآخر.
قلت: لعلّ في قوله: لا يفضّل أحدهما على صاحبه ظهورا في أنّ المناط الترجيح بمطلق التفاضل، و لا يعتبر فيه اجتماع الصفات، مضافا إلى كفاية واحدة من موافقة الكتاب و السنّة و مخالفة العامّة مع الانفراد في الترجيح إجماعا على ما ادّعاه المصنف (قدّس سرّه).
و قد صرّح في المقبولة- أيضا- بكفاية مخالفة العامّة بانفرادها، مع عدم الفرق بينها بين سائر الفقرات في الحديث، على ما ادّعاه شيخنا (قدّس سرّه).
فاندفع الإشكال الأوّل، و هو أنّ عدم السؤال عن صورة وجود بعض الصفات دون بعض لا يلازم فهم استقلال كلّ صفة بالترجيح، و ظهر من ذلك كفاية وجود بعض الصفات دون بعض.
نعم، يبقى الإشكال الثاني، إذ عدم السؤال عن تعارض بعض الصفات مع بعض إنّما يناسب كون وجود مجموع الصفات مرجّحا، و أمّا على تقدير كفاية بعض الصفات فينبغي السؤال عن كيفيّة تعارض بعضها مع بعض، كما لا يخفى، مع إمكان دفعه- أيضا- بإمكان