دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١ - الجواب الثانى عن الاشكالالمذكور
و إن شئت قلت: إنّ حكم العامّ من قبيل لازم الوجود للشكّ السببي، كما هو شأن الحكم الشرعي و موضوعه، فلا يوجد في الخارج إلّا محكوما.
و المفروض أنّ الشكّ المسبّبي- أيضا- من لوازم وجود ذلك الشكّ، فيكون حكم العامّ و هذا الشك لازمين لملزوم ثالث في مرتبة واحدة، فلا يجوز أن يكون أحدهما موضوعا
المسبّبي للعموم المذكور يتوقّف على خروج الفرد الآخر و هو الشكّ السببي عن العموم، لأنّ الشكّ السببي إذا دخل في العموم يرتفع الشكّ المسبّبي و لو حكما، لأنّ مقتضى جريان الاستصحاب في الشكّ السببي ذلك، على ما سبق تحقيقه، و المفروض أنّه لا باعث على خروجه إلّا دخول الشكّ المسبّبي فيه، فيكون خروج السببي متوقّفا على دخول المسبّبي و دخوله متوقّفا على خروج السببي و هو دور محال.
و هذا نظير ما سيأتي في باب التعادل و الترجيح من أنّه إذا تعارض العامّ و المطلق و دار الأمر بين تقييد المطلق و تخصيص العامّ وجب الحكم بتقييد المطلق دون تخصيص العامّ، لأنّ المطلق دليل تعليقي و العامّ دليل تنجيزي، و العمل بالتعليقي موقوف على طرح التنجيزي لتوقّف موضوعه على عدمه، فلو كان طرح التنجيزي متوقّفا على العمل بالتعليقي لزم الدور». انتهى مورد الحاجة.
[الجواب الثانى عن الاشكالالمذكور]
و كيف كان، فقد أشار إلى الوجه الثاني من وجهي دفع الإشكال بقوله:
و إن شئت قلت: إنّ حكم العامّ أعني: حرمة نقض اليقين بالشكّ من قبيل لازم الوجود للشكّ السببي كما أنّ الحرارة لازم الوجود للنار، لأنّ فرديّة الشكّ السببي للعامّ لا تتوقف على شيء كما هو شأن الحكم الشرعي و موضوعه حيث يكون الحكم الشرعي لازما لوجود موضوعه فلا يوجد في الخارج إلّا محكوما فلا يوجد الشكّ السببي في الخارج إلّا حال كونه محكوما بحرمة النقض.
و المفروض أنّ الشكّ المسبّبي- أيضا- من لوازم وجود ذلك الشكّ السببي، إذ ما لم يكن شكّ في طهارة الماء لم يكن شكّ في بقاء نجاسة الثوب فيكون حكم العامّ و هذا الشكّ لازمين لملزوم ثالث و هو الشكّ السببي، إذ كما أنّ حرمة النقض لازم لوجود الشكّ السببي كذلك الشكّ المسبّبي لازم لوجوده، فيكون كلا اللازمين في عرض واحد و رتبة واحدة، كما أشار إليه بقوله: في مرتبة واحدة فلا يعقل تقدّم أحدهما على الآخر، و لازم