دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٨ - في قسمي التخيير الابتدائي و الاستمراري
و لا يستبعد وقوعه، كما لو تغيّر اجتهاده، إلّا أن يدلّ دليل شرعيّ خارج على عدم جوازه، كما روي أنّ النبيّ ٦، قال لأبي بكر: (لا تقض في الشيء الواحد بحكمين مختلفين)» [١].
أقول: يشكل الجواز لعدم الدليل عليه، لأنّ دليل التخيير إن كان الأخبار الدالّة عليه، فالظاهر أنّها مسوقة لبيان وظيفة المتحيّر في ابتداء الأمر، فلا إطلاق فيها بالنسبة إلى حال
قال الاستاذ الاعتمادي في هذا المقام: إنّ المقتضي موجود و المانع مفقود، أمّا الأوّل فلإطلاق دليل التخيير، و أمّا الثاني فلأنّه لا يتصوّر هناك مانع إلّا لزوم المخالفة العمليّة تدريجا، و لا قبح فيها إذا التزم عند كلّ واقعة بحكم ظاهري و هو مؤدّى الخبر، و الكلام يجري في التخيير بين المجتهدين أيضا.
و لا يستبعد وقوعه، أي: التخيير الاستمراري، إذ لا استحالة فيه و قد وقع نظيره، كما لو تغيّر اجتهاده، حيث يعمل في زمن بالاجتهاد الأوّل و في زمن بالثاني، لأنّه الحكم الظاهري، و التشبيه إنّما هو في مجرّد اختلاف الحكمين الظاهريين لشخص واحد في وقتين، و إلّا فالرأي السابق غير موجود عند حدوث الرأي الثاني، و لا يجوز له الأخذ بالرأي السابق بعد حدوث الرأي الثاني قطعا، بخلاف المقام فإنّ احتمال جواز الأخذ بالطرف الآخر قائم.
إلّا أن يدلّ دليل شرعيّ خارج على عدم جوازه، كما روي أنّ النبي ٦، قال لأبي بكر: (لا تقض في الشيء الواحد بحكمين مختلفين).
و هذه الرواية على تقدير صحّتها يحتمل أن يراد بها النهي عن القضاء في القضيّة الشخصيّة بحكمين مختلفين.
أقول: يشكل الجواز لعدم الدليل عليه، لأنّ ما ذكر من وجود المقتضي، و هو إطلاق دليل التخيير فاسد، و ذلك فإنّ دليل التخيير إن كان الأخبار الدالّة عليه، فالظاهر أنّها مسوقة لبيان وظيفة المتحيّر في ابتداء الأمر، فلا إطلاق فيها بالنسبة إلى حال المتحيّر
[١] لم نعثر على ذلك، و وجدنا في كتاب الإمام عليّ ٧ لمحمّد بن أبي بكر رضى اللّه عنه لمّا ولّاه مصر، بعد كلام طويل يشتمل على عدّة مواعظ و وصايا، منها: (و لا تقض في أمر واحد بقضاءين مختلفين). الأمالي (الطوسي): ٣٠/ ٣١، و البحار ١٠١: ٢٧٦/ ٣.