دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦١ - الكلام في مقتضى الأصل الثانوي، أعني الأخبار العلاجيّة
فيظهر منها: إنّ المراد ترك العمل و إرجاء الواقعة إلى لقاء الإمام ٧، لا العمل فيها بالاحتياط، ثمّ إنّ حكم الشارع في تلك الأخبار بالتخيير في تكافؤ الخبرين لا يدلّ على كون حجيّة الأخبار من باب السببيّة.
و إلّا لأوجب التوقف، لقوّة احتمال أن يكون التخيير حكما ظاهريّا عمليّا في مورد
التخيير بالعكس، فيدفع ظاهر كلّ منهما بنصّ الآخر، فيكون مقتضى ذلك التخيير في زماننا من جهة عدم التمكّن من العلم، و التوقف في زمان حضور الإمام ٧ من جهة تمكّن المكلّف من العلم بأخذ الحكم من الإمام ٧.
قيل: للجمع بينهما بوجوه أخر:
منها: حمل أخبار التخيير على الحكم الظاهري و الثانية، أعني: أخبار التوقف على الحكم الواقعي.
و منها: إنّ المراد بالتخيير إنّما هو في مقام العمل، و بالتوقف هو التوقف في الفتوى.
و منها: حمل الاولى على الأخذ من باب التسليم و الثانية على النهي عن الترجيح و العمل بالرأي.
و منها: حمل أخبار التخيير على الجواز و حمل أخبار التوقف على الاستحباب، كما في التعليقة.
فنرجع إلى توضيح العبارة طبقا لما في شرح الاعتمادي:
فيظهر منها: إنّ المراد من التوقف ليس هو التوقف عن الفتوى، بل ترك العمل و إرجاء، أي: تأخير الواقعة إلى لقاء الإمام ٧، لا العمل فيها بالاحتياط، ثمّ إنّ حكم الشارع في تلك الأخبار بالتخيير في تكافؤ الخبرين لا يدلّ على كون حجيّة الأخبار من باب السببيّة.
هذا الكلام من المصنف (قدّس سرّه) دفع لما يتوهّم من أنّه قد مرّ مرارا أنّ مقتضى الأصل الأوّلي في المتعارضين هو التخيير على السببيّة، و التوقف بناء على الطريقيّة، فحينئذ تدلّ أخبار التخيير على حجيّة الأمارات من باب السببيّة.
و إلّا لأوجب التوقف، أي: و إن لم يكن اعتبارها من باب السببيّة، بل من باب الطريقيّة لكان الواجب هو الحكم بالتوقف لا التخيير.