دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦ - الوجه الاول على تقديم الأصل السببي على الأصل المسبّبي
إذ الحكم بنجاسته نقض لليقين بالطهارة المذكورة بلا حكم من الشارع بطروّ النجاسة، و هو طرح لعموم (لا تنقض) من غير مخصّص. أمّا الحكم بزوال النجاسة فليس نقضا لليقين بالنجاسة إلّا بحكم الشارع بطروّ الطهارة على الثوب.
و الحاصل أنّ مقتضى عموم (لا تنقض) للشكّ السببي نقض الحالة السابقة لمورد الشكّ المسبّبي.
و دعوى: «إنّ اليقين بالنجاسة- أيضا- من أفراد العامّ، فلا وجه لطرحه و إدخال اليقين بطهارة الماء» مدفوعة:
فعدم نقض طهارة الماء لا معنى له إلّا رفع اليد عن النجاسة السابقة المعلومة في الثوب.
بخلاف العكس، لأنّ طروّ النجاسة للماء ليس من آثار بقاء نجاسة الثوب حتى يكون معنى استصحاب نجاسة الثوب رفع اليد عن طهارة الماء المعلومة سابقا.
إذ الحكم بنجاسته نقض لليقين بالطهارة المذكورة بلا حكم من الشارع بطروّ النجاسة، و هو طرح لعموم لا تنقض من غير مخصّص.
و أمّا الأصل، أعني: استصحاب طهارة الماء و الحكم بزوال النجاسة عن الثوب فليس نقضا لليقين بالنجاسة إلّا بحكم الشارع بطروّ الطهارة على الثوب بطريق حكومة الأصل السببي على الأصل المسبّبي.
و الحاصل أنّ مقتضى عموم لا تنقض للشكّ السببي نقض الحالة السابقة لمورد الشكّ المسبّبي لأنّه أثره، و أمّا مقتضى عمومه للشكّ المسبّبي ليس هو نقض الحالة السابقة لمورد الشكّ السببي، بل هو تخصيص بلا دليل.
[الوجه الاول على تقديم الأصل السببي على الأصل المسبّبي]
و دعوى: «إنّ اليقين بالنجاسة- أيضا- من أفراد العامّ، فلا وجه لطرحه و إدخال اليقين بطهارة الماء».
حاصل الكلام في بيان الإشكال هو أنّ كلّ واحد من الشكّ السببي و المسبّبي يكون من أفراد الشكّ المأخوذ في دليل الاستصحاب فيشمل الدليل كلا الشكّين، فلا وجه لإخراج أحدهما من عموم الدليل و إدخال الآخر فيه، بل لا بدّ من إجراء الأصل في كلا الشكّين، غاية الأمر يتعارض الأصلان، و يأتي حكمه.