دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٨ - الاحتمال في شمول الأدلّة للمتعارضين
و أمّا ما كان وجود أحدهما مانعا عن وجوب العمل بالآخر، فهو خارج عن موضوع التعارض، لأنّ الأمارة الممنوعة لا وجوب للعمل بها. و الأمارة المانعة إن كانت واجبة العمل تعيّن العمل بها لسلامتها عن معارضة الاخرى، فهي بوجودها تمنع وجوب العمل بتلك، و تلك لا تمنع وجوب العمل بهذه، لا بوجودها و لا بوجوبها، فافهم.
فعدم حجيّة المتعارضين يكون للمانع الشرعي لا لعدم المقتضى.
إذ لا نعني بالمتعارضين إلّا ما كان كذلك.
أي: كون كلّ منهما مشمولا لأدلّة الحجيّة، و كون تمانعهما ناشئا عن وجوب العمل بهما، ثمّ التمانع لا ينافي حجيّتهما شأنا، فلا بدّ من بقاء حجيّتهما شأنا و بالنسبة إلى نفي الثالث.
و أمّا ما كان وجود أحدهما مانعا عن وجوب العمل بالآخر، فهو خارج عن موضوع التعارض، لأنّ الأمارة الممنوعة لا وجوب للعمل بها. و الأمارة المانعة إن كانت واجبة العمل تعيّن العمل بها لسلامتها عن معارضة الاخرى، فهي- أي: الأمارة المانعة- بوجودها تمنع وجوب العمل بتلك، أي: بالأمارة الممنوعة.
و تلك، أي: الأمارة الممنوعة لا تمنع وجوب العمل بهذه، أي: بالأمارة المانعة لا بوجودها و لا بوجوبها.
توضيح ذلك على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي أنّ الدليلين المتنافيين:
تارة: يكون وجود أحدهما مانعا عن وجوب العمل بالآخر، فيسمّيان بالحاكم و المحكوم، أو الوارد و المورود، فالمحكوم أو المورود ليس بحجّة و الحاكم أو الوارد يكون حجّة، فيتعيّن العمل بهما.
و اخرى: تكون حجيّة كلّ منهما مانعة عن وجوب العمل بالآخر، فيسمّيان بالمتعارضين، فالتعارض فرع شمول دليل الحجيّة لهما.
فافهم لعلّه إشارة إلى دفع وهم. و ملخّص الوهم أنّ الفرق بين مورد الحكومة أو الورود و بين مورد المتعارضين يقتضي وجوب العمل بالدليل الحاكم أو الوارد فقط، و عدم جواز العمل بشيء من المتعارضين، و ذلك فإنّ المحكوم أو المورود ممّا لا يجوز العمل به فلا يشمله دليل الحجيّة، و يتعيّن العمل بالحاكم أو الوارد، و هذا بخلاف مورد التعارض،