دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٣ - المقام الأوّل في المتكافئين وجه تقديم بحث التعادل على الترجيح
المقام الأوّل في المتكافئين و الكلام فيه: أوّلا: في أنّ الأصل في المتكافئين التساقط و فرضهما كأن لم يكونا أوّلا، ثمّ اللّازم- بعد عدم التساقط- الاحتياط أو التخيير، أو التوقّف، و الرجوع إلى الأصل المطابق لأحدهما دون المخالف لهما، لأنّه معنى تساقطهما، فنقول، و باللّه المستعان:
[إنّ المتعارضين إمّا أن لا يكون مع أحدهما مرجّح فيكونا متكافئين متعادلين، و إمّا أن يكون مع أحدهما مرجّح]
[المقام الأوّل: في المتكافئين وجه تقديم بحث التعادل على الترجيح]
المقام الأوّل في المتكافئين قبل الخوض في المقصود نذكر أمرين: أحدهما: إمكان التكافؤ بين الأمارتين، و ثانيهما: وجه تقديم بحث التعادل على الترجيح.
أمّا الأوّل، فلا خلاف و لا إشكال في جواز تكافؤ الأمارتين الشرعيّتين و وقوعه في الشرع، و ذلك أنّا لو سلّمنا عدم وقوعه في الأخبار الموجودة فيما في أيدينا من الكتب، إلّا أنّه ربّما يقع بين فتوى مجتهدين مع تساويهما من جميع الجهات، و كذا بين البيّنات، فإنكار ذلك مخالفة للعيان، بل مكابرة للوجدان.
و أمّا الثاني، أعني: تقديم بحث التعادل على الترجيح، فلوجهين:
الأوّل: كونه قليل البحث، و الثاني: كونه أمرا عدميّا؛ لكونه عبارة عن عدم الترجيح، و الأمر العدمي من حيث الطبع مقدّم على الأمر الوجودي.
هذا تمام الكلام في الأمرين. ثمّ يقع الكلام فيما هو مقتضى الأصل الأوّلي و القاعدة الأوّلية- أي: مع قطع النظر عن الأخبار العلاجيّة- في المتكافئين هل هو التساقط، كما هو مذهب بعض العامّة أم لا؟ و على الثاني و فساد القول بالتساقط هل هو الاحتياط، كما قال به بعض الأخباريين أو التخيير الشرعي أو العقلي أو التوقّف؟ و الأخير هو مختار المصنف (قدّس سرّه)، كما يأتي في كلامه، كما أنّ التخيير هو المنسوب إلى المشهور.
و معنى التوقّف هو تساقط المتعارضين بالنسبة إلى خصوص مؤدّيهما لا بالنسبة إلى نفي الثالث، فينفى بهما الأصل الثالث المخالف لهما، فيرجع إلى الأصل المطابق لأحدهما