دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٨ - الكلام في تعارض الأحوال
و على كلّ تقدير يجب طرح أحدهما.
نعم، تظهر الثمرة في إعمال المرجّحات السنديّة في هذا القسم، إذ على العمل بقاعدة الجمع يجب أن يحكم بصدورهما و إجمالهما، كمقطوعي الصدور، بخلاف ما إذا أدرجناه فيما لا يمكن الجمع، فإنّه يرجع فيه إلى المرجّحات. و قد عرفت أنّ هذا هو الأقوى و أنّه لا محصّل للعمل بهما على أن يكونا مجملين و يرجع إلى الأصل الموافق لأحدهما ليكون حاصل الأمر بالتعبّد بهما ترك الجمع بينهما و الأخذ بالأصل المطابق لأحدهما.
و تتساقطان و يحصل الإجمال، فيرجع إلى الأصل العملي إن طابق أحدهما، كما في المثال الثاني، فإنّ أصالة البراءة مطابقة لقوله: ينبغي غسل الجمعة، و إن خالفهما، كما في المثال الثالث، حيث يكون دوران الأمر فيه بين المحذورين فيتخيّر بين الحكمين عقلا.
و على كلّ تقدير، أي: قلنا بالتخيير أو التساقط يجب العمل على طبق أحد المتعارضين و طرح أحدهما فلا ثمرة في الجمع من حيث العمل كما عرفت.
نعم، تظهر الثمرة في إعمال المرجّحات السنديّة أو المضمونيّة أو غيرهما من المرجّحات، فيكون ذكر المرجّحات السنديّة من باب المثال لا من باب الانحصار في هذا القسم، إذ على العمل بقاعدة الجمع يجب أن يحكم بصدورهما و إجمالهما، كمقطوعي الصدور، بخلاف ما إذا أدرجناه فيما لا يمكن الجمع، فإنّه يرجع فيه حينئذ إلى المرجّحات.
و حاصل الكلام على ما في شرح الاعتمادي: إنّ هذا القسم من المتعارضين يستوي فيه الجمع و الطرح من حيث العمل، إذ على كلّ تقدير يعمل بأحدهما دون الآخر، نعم تظهر ثمرتهما في إعمال المرجّحات و عدمه، فإنّه لو تعبّدنا مثلا بصدور: اغتسل للجمعة، و ينبغي غسل الجمعة، يكونان كمقطوعي الصدور، فكما أنّه على تقدير القطع بصدورهما لا تلاحظ المرجّحات، بل يكونان مجملين و يرجع إلى الأصل المطابق لأحدهما كالبراءة، فكذا إذا تعبّدنا بصدورهما، و أمّا لو أدرجناهما فيما لا يمكن الجمع فيرجع إلى المرجّحات و على تقدير التكافؤ يخيّر شرعا.
و قد عرفت ممّا ذكرنا من عدم جريان رجحان التعبّد بالصدور هنا، إذ لا يترتّب عليه إلّا ما يترتّب على الطرح من العمل بأحدهما و مرجعه إلى اللغويّة، إذ لا معنى للتعبّد بصدورهما ليكونا مجملين يتوقّف فيهما. و يرجع إلى الأصل الموافق لأحدهما على ما في