دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٧ - الكلام في تعارض الأحوال
و إمّا من باب التخيير في الأخذ بواحد من أصالتي الحقيقة على أضعف الوجهين، في حكم تعارض الأحوال إذا تكافأت.
و بالجملة، لا يترتّب على التعبّد بصدورهما أزيد ممّا يترتّب على التعبّد بصدور أحدهما و هو العمل على طبق أحدهما.
إمّا من باب عروض الإجمال لهما بتساقط أصالتي الحقيقة في كلّ منهما لأجل التعارض.
بناء على القول باعتبار الظواهر من باب الطريقيّة، حيث يكون مقتضى الأصل- حينئذ- تساقط المتعارضين منها. و ذلك لخروج الطريق من كونه طريقا بمزاحمة مثله.
فيعمل بالأصل الموافق لأحدهما.
إن كان أحدهما موافقا للأصل، و لا يرجع إلى الأصل المخالف لهما لحجيّتهما بالنسبة إلى نفيه، بل الحكم- حينئذ- هو التخيير، كما يأتي، و إمّا على القول باعتبار الظواهر من باب السببيّة، فمقتضى الأصل العقلي هو الأخذ بأحدهما تخييرا. إلّا أنّ الأقوى هو اعتبار الظواهر من باب الطريقيّة دون السببيّة و الموضوعيّة، كما أشار إلى ضعف الثاني بقوله:
و إمّا من باب التخيير في الأخذ بواحد من أصالتي الحقيقة على أضعف الوجهين.
أي: اعتبار الأمارات و الظواهر من باب السببيّة، لأنّ الأقوى هو اعتبار الدليلين من باب الطريقيّة، و لازمها هو التساقط كما عرفت لا التخيير.
[الكلام في تعارض الأحوال]
و توضيح الكلام في المقام على ما في شرح الاعتمادي: إنّه قد تتعارض الأحوال كالاشتراك و النقل و التخصيص و الإضمار و المجاز بعضها مع بعض، مثلا إذا قال: أكرم العلماء، و لا تكرم الشاعر، يدور الأمر بين تخصيص العلماء و تقييد الشاعر، و إذا قال:
اغتسل للجمعة، و ينبغي غسل الجمعة، يدور الأمر بين حمل الأمر للندب و حمل ينبغي للوجوب، فيتعارض المجازان، و إذا قال: أكرم العلماء، و لا تكرم الشعراء، فيتعارض التخصيصان، فإن كان أحدهما أرجح كما في المثال الأوّل فإنّ التقييد أرجح من التخصيص، كما يأتي، فالأمر واضح، فيقدّم العامّ لكونه أظهرا و يقيّد الشاعر بغير العالم، و إلّا فبناء على أضعف الوجهين- و هو اعتبار الأمارات و منها أصالة الظهور من باب السببيّة- يختار أحد الظاهرين.
و بناء على أقوى الوجهين و هو اعتبارها من باب الطريقيّة، فأصالتي الظهور تتعارضان