دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٥ - الظاهر يكون بحكم النصّ في الحكومة
عن الظاهر، و لا معنى له غير ذلك، و لذا ذكرنا دوران الأمر فيه بين طرح دلالة الظاهر و طرح سند النصّ، و في ما نحن فيه يمكن التعبّد بصدور الأظهر و إبقاء الظاهر على حاله و صرف الأظهر، لأنّ كلّا من الظهورين مستند إلى أصالة الحقيقة.
إلّا أنّ العرف يرجّحون أحد الظهورين على الآخر، فالتعارض موجود و الترجيح بالعرف بخلاف النصّ و الظاهر، و أمّا لو لم يكن لأحد الظاهرين مزية على الآخر، فالظاهر أنّ الدليل المتقدّم في الجمع- و هو ترجيح التعبّد بالصدور على أصالة الظهور- غير جار
[الفرق بين الظاهر و الأظهر، و الأظهر و النصّ]
نعم، الفرق بينه أي: الظاهر و الأظهر و القسم الثاني أي: النصّ و الظاهر هو إنّ التعبّد بصدور النصّ لا يمكن إلّا بكونه صارفا عن الظاهر، و لا معنى له غير ذلك، و لذا ذكرنا دوران الأمر فيه بين طرح دلالة الظاهر و طرح سند النصّ، و في ما نحن فيه يمكن التعبّد بصدور الأظهر و إبقاء الظاهر على حاله و صرف الأظهر، لأنّ كلّا من الظهورين مستند إلى أصالة الحقيقة و الظهور.
و حاصل الفرق بين الظاهر و الأظهر و النصّ و الظاهر هو أنّ دلالة النصّ نحو: لا تكرم النحاة، قطعيّة لا تتوقف على أصالة الظهور، و هذا بخلاف دلالة الظاهر ك: أكرم العلماء، حيث تكون مسندة إلى أصالة الظهور، فحينئذ يكون النصّ قرينة عقلا لصرف الظاهر عن ظهوره، دون العكس. فمعنى حجيّة سند النصّ ليس إلّا كونه صارفا للظاهر، و لذا دار الأمر فيه بين طرح دلالة الظاهر و طرح سند النصّ، إذ لا معنى لطرح دلالته. هذا تمام الكلام في النصّ و الظاهر، حيث يكون النصّ قرينة لصرف الظاهر.
و أمّا الظاهر و الأظهر، فدلالة كليهما مستندة إلى أصالة الظهور، فيصلح كلّ منهما صارفا للآخر.
[الظاهر يكون بحكم النصّ في الحكومة]
إلّا أنّ العرف يرجّحون أحد الظهورين أعني: الأظهر، على الآخر أعني: الظاهر، فيصير الأظهر بحكم النصّ في الحكومة فالتعارض بين الأظهر و الظاهر موجود نظرا إلى ما مرّ من أنّ كلّا منهما يصلح أن يكون صارفا للآخر، و ذلك لاستناد كلّ منهما إلى أصالة الظهور، و الترجيح بالعرف بخلاف النصّ و الظاهر حيث يصلح النصّ أن يكون قرينة عقلا لصرف الظاهر، دون العكس. هذا تمام الكلام فيما إذا كان لأحد الظاهرين مزيّة على الآخر.