الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٧٦ - فصل عرف المطلق بأنه ما دل على شائع في جنسه،
لكن التحقيق أنه موضوع لصرف المعنى بلا لحاظ شيء معه أصلا كاسم الجنس، و التعريف فيه لفظي، كما هو الحال في التأنيث اللفظي، و إلا لما صح حمله على الأفراد بلا تصرف و تأويل، لأنه على المشهور كلي عقلي، و قد عرفت أنه لا يكاد صدقه عليها مع صحة حمله عليها بدون ذلك، كما لا يخفى، ضرورة أن التصرف في المحمول بإرادة نفس المعنى بدون قيده تعسف، لا يكاد يكون بناء القضايا المتعارفة عليه، مع أن وضعه لخصوص معنى يحتاج إلى تجريده و صرف المعنى من دون تقيّد بشيء، و التعريف فيه لفظيّ لا معنوي، أو يكون مقيدا بشرط التعين الذهني، و التعريف فيه تعريف معنوي؟
و التحقيق هو الأوّل، و ذلك لأنّه يصح حمله و إطلاقه على الفرد الخارجي من دون تأويل و بلا عناية التجريد، مع انّه لو كانت موضوعة للمعنى بشرط كونه متعيّنا بالتعين الذهني لما صحّ الإطلاق و الحمل على الخارجيات الا بالتأويل و التجريد، لأنّ تقييده بمثله يصيّره كليّا عقليا لا موطن له الا في الذهن، و بهذا الاعتبار لا يصدق على الخارجيات إلّا بالتجريد عن خصوصية اللحاظ لأنّ وضع اللفظ لخصوص معنى يحتاج في صدقه على الخارجيات إلى تجريده عن الخصوصية عند الاستعمال لا يصدر عن جاهل فضلا عن الواضع الحكيم.
ان قلت: انّما يحتاج إلى التجريد فيما إذا كان القيد أعني اللحاظ داخلا في المعنى، و امّا ان لم يكن كذلك، بل كان القيد خارجا و التقيد داخلا، نظير الوضوء بالإضافة إلى الصلاة مثلا، فانّه خارج عن الصلاة، و تقيّدها به داخل فيها، بمعنى عدم صحتها بدون ذلك، و المقام كذلك، فانّ نفس اللحاظ خارج عن معنى اللفظ، مع انّ تقيّده بهذا اللحاظ داخل في المعنى و معه لا حاجة إلى التجريد أصلا.
قلت: لمّا كان التقيّد معنى حرفيّا و لا يكاد يكون له تحصّل إلّا بوجود