الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٦٥ - فصل لا يخفى أن الخاصّ و العام المتخالفين، يختلف حالهما ناسخا و مخصصا و منسوخا،
اعتباره، و إنما يوجبان الحمل عليه فيما إذا ورد العام بعد حضور وقت العمل بالخاص، لصيرورة الخاصّ لذلك في الدوام أظهر من العام، كما أشير إليه، فتدبر جيدا.
ثم إن تعين الخاصّ للتخصيص، إذا ورد قبل حضور وقت العمل بالعامّ، أو ورد العام قبل حضور وقت العمل به، إنما يكون مبنيا على عدم جواز النسخ قبل حضور وقت العمل، و إلا فلا يتعين له، بل يدور بين كونه مخصصا و ناسخا في الأول، و مخصصا و منسوخا في الثاني، إلا أن الأظهر كونه مخصصا، و إن كان ظهور العام في عموم الأفراد أقوى من ظهوره و ظهور الخاصّ في الدوام، لما أشير إليه من تعارف التخصيص و شيوعه، و ندرة النسخ جدا في الأحكام.
الأول ان يكون ورود العامّ قبل حضور وقت العمل بالخاص، فلا شبهة في كون الخاصّ مخصصا للعامّ، و لا يجوز ان يكون العامّ ناسخا للخاص، لما ذكرنا من انّه لا يجوز النسخ قبل حضور وقت العمل.
و الثاني ان يكون ورود العامّ بعد حضور وقت العمل بالخاص، ففي هذه الصورة يدور الأمر بين أصالة الظهور في الخاصّ باعتبار ظهوره في العموم الزماني، فيكون موجبا لرفع اليد عن عموم العام، فيصير الخاصّ مخصصا له، و بين أصالة الظهور في جانب العام باعتبار ظهوره في جميع الافراد، فيكون موجبا لرفع اليد عن عموم الخاصّ في الزمان، فيصير العامّ ناسخا لحكم الخاصّ، و لمّا لم يكن في البين ما يوجب التعيين، و ذلك لعدم محذور تأخير البيان على فرض التخصيص، و لعدم ما يوجب عدم جواز النسخ على فرضه، فيتعارضان، فان كان في البين أظهر فهو المعوّل، و إلّا فالمرجع هو الأصل.