الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٩٣ - الثاني
للترك، لأنه أمر وجودي، و نقيض الترك إنما هو رفعه، و رفع الترك إنما يلازم الفعل مصداقا، و ليس عينه، فكما أن هذه الملازمة تكفي في إثبات الحرمة لمطلق الفعل، فكذلك تكفي في المقام، غاية الأمر أن ما هو النقيض في مطلق الترك، إنما ينحصر مصداقه في الفعل فقط، و أما النقيض للترك الخاصّ فله فردان، و ذلك لا يوجب فرقا فيما نحن بصدده، كما لا يخفى.
قلت: و أنت خبير بما بينهما من الفرق، فإن الفعل في الأول لا يكون إلا مقارنا لما هو النقيض، من رفع الترك المجامع معه تارة، و مع الترك المجرد أخرى، و لا تكاد تسري حرمة الشيء إلى ما يلازمه، فضلا عما يقارنه أحيانا.
نعم لا بد أن لا يكون الملازم محكوما فعلا بحكم آخر على خلاف حكمه، لا أن يكون محكوما بحكمه، و هذا بخلاف الفعل في الثاني، فإنه بنفسه يعاند الترك المطلق و ينافيه، لا ملازم لمعانده و منافيه، فلو لم يكن عين ما يناقضه بحسب الاصطلاح مفهوما، لكنه متحد معه عينا و خارجا، فإذا كان الترك واجبا، فلا محالة يكون الفعل منهيا عنه قطعا، فتدبر جيّدا.
الترك الخاصّ الّذي يوصل به إلى الواجب أعمّ يكون له فردان:
أحدهما الترك المجرّد عن الإيصال.
و الآخر تركه، فالإتيان بالعبادة حينئذ انّما يكون مقارنا لما يكون حراما من نقيض الترك الواجب، أعني ترك الترك الخاصّ الّذي قد يوجد في الخارج مقارنا لوجود العبادة و قد يوجد بغير وجودها.
و لكنّه على ما أفاده السيّد الأستاذ (مدّ ظله العالي) لا يخلو عن تأمل و إشكال، و ذلك لا نعقل لنقيض الترك و ان كان خاصّا معنى و حقيقة في نفس الأمر الا الفعل، و ان كان قد يعبّر عنه بترك الترك، لكنّه صرف التعبير، لا انّ له حقيقة وراء الفعل الّذي يضاف إليه الترك، تأمّل تعرف.