الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٨ - الأوّل
أي بلا واسطة في العروض- (١) (قوله: «أي بلا واسطة في العروض».) انّ الجنس بالقياس إلى الفصل عرض عام، و الفصل بالقياس إلى الجنس خاصّة غير شاملة، مع أنّها بالقياس إلى النوع من الذّاتي، و هو غير المصطلح عند الطبيعيين من الموجود في الموضوع، حيث انّه ليس امرا نسبيا و لا يختلف بالإضافات، مع انّ المعنى الأوّل يصدق على الجواهر أيضا كما أشرنا إليه، و المعنى الثاني يقابلها.
و الوجه في ظهور ما ادّعيناه أنّ عادتهم كانت مستقرّة على ذكر موضوع العلم و تعريفه في فنّ المنطق، و الظاهر إرادة المعنى المصطلح في هذا الفنّ ما لم تكن قرينة على خلافها، مع أنّ الأمور المبحوث عنها في الفنون غالبا ليست عوارض للموضوع إلّا بهذا المعنى، أ لا ترى أنّ الإلهيّين يبحثون عن الماهيات اللاحقة للوجود بما هو موجود، و هي ليست أعراضا بالمعنى الثاني، و هكذا غيرهم لما سيأتي الإشارة إليه فيما بعد.
ثمّ الظاهر انّه ليس المراد بالذاتي [١] هنا ما هو المصطلح في باب الإيساغوجي، لأنّه مقابل للعرض فلا يوصف به، و لا ما هو المصطلح في كتاب البرهان من الاعراض المنتزعة عن ذات المعروض غير المتأخرة عنه بحسب الوجود، لعدم كون المبحوث عنه في العلوم غالبا ما يكون بالنسبة إلى الموضوع من هذا القبيل، بل ما يكون هذا الموضوع موضوعا له حقيقة عند العقل بما هو هو، بحيث لا يكون هو بما هو متبوع له عقلا و موضوع له محتاجا إلى حيثية
[١] الذاتي يستعمل في موردين: الأوّل الذاتي في الإيساغوجي أي الكليات الخمس و هو ما ليس خارجا عن ذات الشيء بل كان من اجزائه سواء أ كان جزءا مشتركا كالجنس أم جزءا مختصا كالفصل، و الثاني الذاتي في البرهان و هو ما ينتزع من الذات و لا يفتقر في الانتزاع إلى غيره.