الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٧٠ - العاشر
و قد انقدح بما ذكرنا تصوير النزاع- على ما نسب إلى الباقلّاني- و ذلك بأن يكون النزاع، في أن قضية القرينة المضبوطة التي لا يتعدى عنها إلا بالأخرى- الدالة على أجزاء المأمور به و شرائطه- هو تمام الأجزاء و الشرائط، أو هما في الجملة، فلا تغفل.
و إنّما الإشكال في الصغرى عن كاشفيّة مثل ذلك عن تعيين خصوصية المعنى المستعمل فيه في استعمالات الشارع من خصوص الصحيح أو الأعم، و ذلك لأنّ صيرورة الألفاظ حقيقة في خصوص الصحيح مثلا عند المتشرعة لا يكشف عن كون استعمالات الشارع أيضا في خصوص الصحيح، بل يمكن كون استعمالاته في الأعم، و لكن التابعين و من بعدهم استعملوها في خصوص الصحيح حتى صارت حقيقة فيه.
و اما ان قلنا بعدم الكاشفية كما هو كذلك، ففي تأتّي الخلاف عليه إشكال، نظرا إلى عدم وقوع الاستعمالات المجازية تحت قاعدة كلية منضبطة بها يمتاز خصوص الصحيح أو الأعم، و غاية ما يمكن ان يقال في تصوير النزاع على ذلك الاحتمال ما أفاده المصنف بقوله: «انّ النزاع وقع على هذا في انّ الأصل .. إلخ» و حاصله انّ النزاع واقع في ان الشارع هل استعمل الألفاظ الكذائيّة في خصوص الصحيح و اعتبر العلاقة ابتداء بينه و بين المعنى اللغوي، ثم استعملها في الأعم بملاحظة العلاقة بين الأعم و الصحيح الّذي يعبّر عنه بسبك المجاز من المجاز، أو استعملها أوّلا في الأعم، كي ينزّل كلام الشارع عليه مع القرينة الصارفة عن المعنى اللغوي، و عدم قرينة معيّنة، و لكن أورد عليه (قدس سره) بقوله: «و أنت خبير .. إلخ»، و حاصله أنّ هذا أنّما يصحّ بعد إحراز مقدمتين: إحداهما أن العلاقة انّما اعتبرت كذلك، الثانية انّه استقرّ بناء الشارع عند عدم نصب قرينة معيّنة على إرادة خصوص ما اعتبر العلاقة بينه و بين المعنى اللغوي من