الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٩٦ - فصل قد ظهر لك أنه لا دلالة لمثل (رجل إلا على الماهية المبهمة وضعا،
..........
كان بصدد بيانه ثابت مطلقا و لو بعد إخراج فرد منه، بل يكشف عن عدم تعلق الإرادة الجدّية بذاك الفرد المخرج مع وجود الإرادة الاستعماليّة بالإضافة إليه فيكون المطلق بالإضافة إلى الباقي حجة و قابلا للتمسّك به، نظير ما ذكرناه في العام و الخاصّ فراجع.
ان قلت: فلا فرق بين المقام و العام، فلا يحتاج إلى المقدّمات المذكورة لإثبات الإطلاق.
قلت: الفرق بينهما من جهتين: إحداهما انّ استعمال لفظ المطلق في الافراد و إرادتها منه انّما يكون بتوسيط الطبيعة و جعلها مرآة للأفراد، بخلاف لفظ العام فانّه انّما يستعمل في العموم الأفرادي و يراد منه العموم بنفسه، لا بتوسيط الطبيعة.
و الثانية إنّ الطبيعة الملحوظة في المطلق انّما تكون منطبقة مع كلّ فرد بحيث يمكن ان يراد بالطبيعة فرد منها بلا محذور التجوّز و غيره فيه أصلا، كطبيعة العالم مثلا الصادقة على كل فرد متصف بصفة العلم، و هذا بخلاف العام، فانّه لا ينطبق على كل فرد، بل الفرد يكون من جزئياته، و لا يصحّ إرادة الفرد منه بلفظ العام، مثلا لا يصحّ إرادة فرد من لفظ العلماء إلّا بالتجوّز، فانّ الفرد منه لا يكون نفسه بل جزئي من جزئياته، بخلاف فرد الطبيعة فانّه يكون نفسها و تمامها.
و بهذا الفرق يظهر احتياج إثبات الإطلاق إلى مقدّمات الحكمة، لأنّه يصحّ إلقاء الطبيعة إلى المخاطب و إرادة فرد منها بلا تجوّز، فلا يمكن استفادة العموم من الطبيعة المحكيّة بلفظ المطلق إلّا بإجراء مقدّمات الحكمة، لأنّ صدق الطبيعة على كلّ الافراد و فرد منها على السواء، فيحتاج تعيين إرادة الإطلاق إلى