الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٦ - السابع
و لا يقال: كيف يكون علامة؟ مع توقفه على العلم بأنه موضوع له، كما هو واضح، فلو كان العلم به موقوفا عليه لدار.
فإنه يقال: الموقوف عليه غير الموقوف عليه، فإن العلم التفصيليّ- بكونه موضوعا له- موقوف على التبادر، اللفظ على المعنى، و حيثية الوضع الّذي يراد العلم به بهذه العلامات ليست إلّا حيثية الدلالة، إذ ليس المراد به هنا التعييني الّذي هو فعل لفاعل مختار، و إلّا لما دلّت عليه، و لا فائدة في تحصيله أيضا، بل الأعمّ منه و من التعيّني، و الجامع ليس إلّا كونه بحيث يفهم منه المعنى كما لا يخفى.
إن قلت: من المشهورات أنّ التبادر موقوف على العلم بالوضع، و يشهد عليه أنّ ألفاظ كلّ لغة إنّما يتبادر معانيها منها عند أهل اللغة لا غيرهم، و هذا ينافي ما ذكرت من أنّ التبادر عين الوضع.
قلت: الّذي يشهد عليه الوجدان أنّ التبادر في كل زمان، و في أذهان آحاد كلّ قوم ينشأ من المخالطة مع من يتبادر عندهم هذا المعنى، فينتهي منشأ التبادر في أهل كل زمان إلى التبادر عند من قبلهم، و هكذا إلى أن ينتهي إلى الوضع التعييني من شخص أو من كثرة الاستعمال بتأوّل و مع قرينة إلى أن استغنى عنهما، فإن أريد بالوضع الّذي جعل العلم به مقدّمة للتبادر ما ينتهي إليه منشأ التبادرات المتدرجة، فكثيرا ما لا يخطر ببال من يتبادر عنده في الأزمنة المتأخرة، و إن أريد به التبادر عند أهل الزمان السابق، فهو عين الإشكال.