الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٥٠ - فصل هل تعقب العام بضمير يرجع إلى بعض أفراده، يوجب تخصيصه به أو لا؟
و التحقيق أن يقال: إنه حيث دار الأمر بين التصرف في العام، بإرادة خصوص ما أريد من الضمير الراجع إليه، أو التصرف في ناحية الضمير: إمّا بإرجاعه إلى بعض ما هو المراد من مرجعه، أو إلى تمامه مع التوسع في الإسناد، بإسناد الحكم المسند إلى البعض حقيقة إلى الكل توسعا و تجوزا، كانت أصالة العام بضمير يرجع إلى بعض افراده لا يوجب تخصيصا بالإضافة إلى العام، و ذلك لأنّ الأمر دائر بين رفع اليد عن أحد الظهورين: (ظهور العام في العموم، و ظهور الضمير في رجوعه إلى تمام افراد مرجعه) امّا ان يتصرف في العامّ بإرادة خصوص ما أريد من الضمير الراجع إليه، و اما ان يتصرف في الضمير بإرجاعه إلى بعض ما هو المراد من مرجعه بالاستخدام، أو بإرجاعه إلى تمام مرجعه و لكن مع التوسع في الإسناد، فانّ اسناد الحكم إلى البعض حقيقة، و إلى العام توسع و مجاز في الإسناد، و رفع اليد عن ظهور العام خلاف ما تقتضيه أصالة الظهور من حمل العام على العموم، فلا بدّ من حمله عليه كما يستقر عليه بناء العقلاء.
ان قلت: هذا الأصل جار في الضمير أيضا، فان الظّاهر من الضمير رجوعه إلى جميع افراد مرجعه، و هو يقتضي ان يكون المراد من المطلّقات التي يرجع إليها الضمير الرجعيّات فقط، فيدور الأمر بين الظاهرين و لا مرجّح في البين.
قلت: نعم و لكن المتيقّن من بناء العقلاء، الّذي يكون دليلا على حجيّة الظهور، هو اتّباع الظهور في تعيين المراد من اللفظ إذا شكّ في المراد، كما إذا شكّ في انّه هل يراد من لفظ العام عمومه أو خصوص بعض افراده؟، فالعقلاء يبنون على انّ المراد منه العموم، بخلاف ما إذا كان المراد من اللفظ معلوما بالتفصيل، و لكن شك في كيفيّة استعماله هل يكون على نحو الحقيقة أو المجاز مطلقا سواء أ كان المجاز في الكلمة أو في الإسناد، فانه لا بناء للعقلاء حينئذ على