الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٥٠ - الأمر الثالث
فيه أقوال: و المشهور عدم التداخل، و عن جماعة- منهم المحقق الخوانساري- التداخل، و عن الحلي التفصيل بين اتحاد جنس الشروط و تعدده.
و التحقيق: إنه لما كان ظاهر الجملة الشرطية، حدوث الجزاء عند حدوث الشرط بسببه، أو بكشفه عن سببه، و كان قضيته تعدد الجزاء عند تعدد الشرط، كان الأخذ بظاهرها إذا تعدد الشرط حقيقة أو وجودا محالا، ضرورة أن لازمه أن يكون الحقيقة الواحدة- مثل الوضوء- بما هي واحدة، في هذا الأمر غير الجهة التي يبحث عنها في الأمر السابق، ضرورة انّ الجهة المبحوث عنها في الأمر السابق هي بيان علاج التعارض بين مفهوم إحدى القضيتين مع منطوق الأخرى بعد البناء على ظهور الجملة الشرطيّة في المفهوم، بخلافها هنا، فانّها عبارة عن انّ الأصل فيما إذا تعدّد الشرط و اتحد الجزاء هو التداخل في التأثير، أو عدم تداخل الشرطين في التأثير، بل كل واحد منهما يؤثر أثرا، بحيث يلزم الإتيان بالجزاء المتعدد حسب تعدّد الشرط كما لا يخفى، و معلوم ان هذا البحث يرجع إلى منطوق القضيتين، سواء أقلنا بالمفهوم أم لا.
و كيف كان لا بد من تحرير محل النزاع، فنقول: محل النزاع ما إذا يترتب حكم وجوبي متعلّق بطبيعة واحدة بما هي على شرط في قضية، مثل إيجاب الوضوء مترتبا على البول، ثم رتّب هذا الحكم المتعلق بطبيعة الوضوء بعينها على شرط آخر في قضيّة أخرى مثل إيجابه مترتبا على النوم مثلا، اختلفوا فيه على أقوال: التداخل مطلقا، و عدم التداخل مطلقا، و التفصيل بين اتحاد جنس الشرط و تعدد افراده مثل النوم إذا وجد متعددا، و بين تعدد الجنس مثل البول و النوم إذا وجدا، و استدلّ القائلون بعدم التداخل بأنّ الأصل، أعني القاعدة، يقتضي عدم التداخل، و لا بدّ ان يتعدد الجزاء بتعدد الشرط، كما هو كذلك في العلل الخارجية و معاليلها، و إلى هذه القاعدة ذهب جماعة، مرادهم بها انّ كل علّة لا بدّ و ان تكون