الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٣٢ - مقدمة
و منه قد انقدح حال غير هذا التفسير مما ذكر في المقام، فلا يهمنا التصدي لذلك، كما لا يهمنا بيان أنه من صفات المدلول أو الدلالة و إن كان بصفات المدلول أشبه، و توصيف الدلالة به أحيانا كان من باب التوصيف بحال المتعلق.
و بالجملة إطلاق كون الشرط تمام العلّة ذاتا و بما هو هو، مع قطع النّظر عن عروض عارض من قبيل التزاحم لا ينافي وقوعه جزء العلّة في مقام الفعليّة و التأثير خارجا باعتبار عروض التزاحم في التأثير و عدم معقوليّة استقلاله في التأثير في مورد الاجتماع، حتّى يستفاد من الإطلاق المذكور انحصاره في العليّة.
الرابع هو انّ مقتضى إطلاق اللزوم و الترتب، بمعونة مقدمات الحكمة، هو كونه بنحو الانحصار، كما انّ مقتضاه فيما إذا دار الأمر بين الوجوب النفسيّ و الغيري هو النفسيّ، و ذلك لأنّ اللزوم و الترتب ان لم يكن منحصرا في مقام الثبوت يحتاج إلى بيان زائد في مقام الإثبات، بخلاف كونه منحصرا في الواقع، فانّه لا يحتاج في مقام الإثبات إلى بيان زائد على بيان أصل اللزوم، مثل الوجوب النفسيّ.
و الجواب عنه مضافا إلى ما أفاده المصنّف (قدس سره) هنا، ما أفاده في مقام الجواب عن الخامس، من انّ الوجوب النفسيّ نحو من الوجوب في مقابل الوجوب الغيري و هو نحو آخر، بخلاف المقام، فانّ انحصار اللزوم ليس نحوا من اللزوم مغايرا لنحو آخر و هو اللزوم غير المنحصر، فانّ الانحصار عبارة عن عدم علّة أخرى و شرط آخر لثبوت الجزاء، و معلوم انّ عدم شيء آخر لا يكون مميّزا و مشخّصا للمنحصر، و لا يوجب صيرورته نحوا آخر.
الخامس هو انّ إطلاق الشرط يوجب تعيّنه و انّه لا عدل له، كما هو كذلك في الوجوب فيما إذا دار الأمر بين كونه تعيينيا أو تخييريا، و الجواب عنه ما ذكرناه