الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٠ - الثالث
..........
بتوسط انتقاله إلى المعنى الحقيقي، و دعوى اتّحاده مع المعنى المجازي لداع ملحوظ للمتكلّم.
و مما يشهد لما ذكر أنّه كثيرا ما يكون اللفظ الّذي يراد به المعنى المجازي مركّبا، و المعنى المجازيّ واحد لا تركّب فيه، كما في قوله تعالى: بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ [١] و قوله تعالى: لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ [٢]، المراد بهما قبل عذاب، و من قبله، و قوله تعالى: وَ لَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ [٣] المعنى لمّا ندموا و تحرّوا في المخرج من الأمر الواقع بهم، و قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
«هذه مكّة قد رمتكم بأفلاذ كبدها» [١] أي ساداتها إلى غير ذلك من أشباهها.
فإنّه لو كان الاستعمال في تلك الموارد في نفس المعنى المجازي أوّلا و بلا واسطة لزم أن لا يكون لفظا «بين» و «يد» مثلا مستعملين في شيء، و كان المجموع بما هو مستعملا، و يكون كلّ منهما بمنزلة زاء «زيد» و يائه و داله مثلا، و من الواضح أنّه ليس كذلك، فتدبّر في الاستعمالات، بل في مجازات كلامك تجد ما ذكرناه واضحا.
إن قلت: ما ذكر واضح في الاستعارة، و أمّا في المجازات المرسلة فلا يخلو من خفاء، فانّ القول بأنّ استعمال لفظ الجزء في الكلّ في قوله: أعتق رقبة، و عكسه في قولك: رأيت زيدا، و قد رأيت وجهه مثلا، و لفظ المسبّب في السبب
[١] قال الزبيدي في تاج العروس ج ٩ ص ٤٥٤ ط الكويت: و في حديث بدر «هذه مكة قد رمتكم بأفلاذ كبدها» أراد صميم قريش و لبابها و أشرافها.
[١] سورة سبأ: ٤٦.
[٢] سورة فصلت: ٤٢.
[٣] سورة الأعراف: ١٤٩.