الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٨ - الثالث
أظهرهما أنّه بالطبع لكنّه لا يخفى عليه ذلك، لشهادة الوجدان بحسن استعمال الألفاظ فيما يناسب المعنى الموضوع له و لو مع منع الواضع عنه، و عدم حسنه فيما لا يناسبه و لو مع الإذن منه، هذا ما ذكره القوم و ما أفاده (قدس سره).
أقول: عدم احتياج صحّة الاستعمالات المجازية إلى وضع آخر غير وضع الألفاظ المستعملة للمعاني الحقيقة التي باعتبارها تستعمل فيها واضح، لا شبهة فيه عند التأمّل في كيفية الاستعمالات المجازيّة، و سنتلو عليك ما يوضحه لك إن شاء اللّه:
فممّا يشهد عليه أنّ الأعلام التي نضعها نحن للأشخاص يصح استعمالها فيما يشبه معانيها، أو يضادّها، أو يناسبها بنحو آخر بمجرد وضعنا الأوّل، مع أنّا لم نضعها إلّا لها، و لم يخطر ببالنا المعاني المناسبة حتى نضعها لها أيضا، و التزام وضع واضع آخر للفظ الّذي وضعناه لما يناسب المعنى الّذي وضعناه كما ترى.
و ممّا يشهد عليه أيضا أنّك ترى عدم التفاوت بين اللغات في مجازاتهم، فكل معنى يشبه ما وضع له أو يضادّه يصحّ استعمال اللفظ فيه في لغة العرب و الفرس و الترك و الإفرنج، و غيرهم من الطوائف، مع أنّه قلّما يتفق لفظ أو معنى له علاقة لاحظها الواضع حين الوضع، هذا يكشف عن انّ ما ذكر لأمر عقلي لا يختلف.
و ممّا يشهد عليه أيضا أنّ الاستعمالات المجازية تختلف في الحسن و الملاحة و القبح و البشاعة غاية الاختلاف، و لو كانت من استعمال اللفظ فيما وضع له لم يكن وجه للاختلاف في الحسن و القبح و مراتبهما، و سيتّضح لك أكثر من هذا.
(١) (قوله: «أظهرهما انّها بالطبع»).
الأظهر أنّه أراد بالطبع الأمر العقلي الّذي ليس تحقّقه بالمواضعة، فالمراد