الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٤٥ - الثاني
من الأمر و النهي إلى متعلق الآخر، لاتحاد متعلقيهما وجودا، و عدم سرايته لتعددهما وجها، و هذا بخلاف الجهة المبحوث عنها في المسألة الأخرى، فإن البحث فيها في أن النهي في العبادة [أو المعاملة] يوجب فسادها، بعد الفراغ عن التوجه إليها.
نعم لو قيل بالامتناع مع ترجيح جانب النهي في مسألة الاجتماع، يكون و النهي بطبيعتين مختلفتين بحسب الحقيقة، و الموضوع في مسألة النهي في العبادة انّما هو تعلق الأمر و النهي بطبيعتين متحدتين حقيقة، و متغايرتين إطلاقا و تقييدا، كالأمر بالصلاة المطلقة، و النهي عن الصلاة المقيّدة بكونها في المغصوب، فانّ متعلق الأمر و النهي فيهما طبيعة واحدة و هي طبيعة الصلاة، غاية الأمر انّ متعلق الأمر هو مطلقها، و متعلق النهي مقيّدها، و ذهب بعض أيضا إلى ان الفرق بحسب الموضوع إلّا انّه بوجه آخر، فانّه في المقام في حكم العقل، و هناك في دلالة لفظ النهي.
و لكن إذا تأمّلت تعرف انّ كلا القولين خال من التحقيق، فانّ مجرّد تعدد الموضوعات و تغايرها بحسب الذات لا يوجب التمايز بين المسائل ما لم يكن في البين اختلاف الجهات كما لا يخفى، و مع اختلافها لا حاجة إلى تعدد الموضوعات أصلا، بل لا بدّ من عقد مسألتين مع وحدة الموضوع و تعدد الجهة المبحوث عنها، فمناط الفرق تعدد الجهات.
إذا عرفت ذلك فاعلم ان الفارق بين المسألتين هو جهة البحث فيهما، فانّ الجهة في مسألة اجتماع الأمر و النهي هي انّ تعدد الوجه و العنوان في الواحد كتعدد عنوان الصلاة مع عنوان الغصب في الصلاة الواقعة في المغصوب هل يوجب تعدّد متعلّق الأمر و النهي، بحيث يرتفع غائلة استحالة الاجتماع في الواحد، أو لا يوجب التعدد، بل حال الواحد مع تعدد الجهة يكون كحاله مع