الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٣٨ - فصل
و الظاهر هو الثاني، و توهم أن الترك و مجرد أن لا يفعل خارج عن تحت الاختيار، فلا يصح أن يتعلق به البعث و الطلب، فاسد، فإن الترك أيضا يكون مقدورا، و إلا لما كان الفعل مقدورا و صادرا بالإرادة و الاختيار، و كون العدم الأزلي لا بالاختيار، لا يوجب أن يكون كذلك بحسب البقاء و الاستمرار الّذي يكون بحسبه محلا للتكليف.
يتميّز عن الآخر بحسب الذات و المفاد، بعد اتحاد متعلقيهما معنى و حقيقة، و ذلك حقيقة الأمر و مفاده هو البعث إلى الفعل المأمور به، كما انّ حقيقة النهي و مفاده هو الزجر عن الفعل المنهي عنه، و لا ريب في الفرق بين المفادين و تغايرهما بالذات، و انّ المتعلق فيهما كليهما شيء واحد و هو الوجود و الفعل، لا الفعل في الأمر بالخصوص، و الترك في النهي كما توهم، و على تلك الطريقة يسقط الخلاف المذكور، ضرورة كون متعلق النهي هو الوجود و الفعل على الفرض، لا الترك حتى يبحث في انّه مطلق الترك أو ترك خاص، و في المقام نكتة لطيفة لا بأس بالتنبيه عليها، و هي انّ البحث في إمكان أخذ داعي النهي في متعلقه و عدمه هو البحث في إمكان أخذ داعي الأمر في متعلقه عينا، فان قلنا بإمكانه هناك قلنا به هنا، و ان لم نقل به هناك لم نقل به هنا، لكن هذا على طريقة المصنف في المقام من جعل متعلق النهي ما يكون إطاعة و امتثالا للنهي من الترك، و اما ما ذهب إليه السيّد الأستاذ في المقام من جعل متعلق النهي ما يكون عصيانا للنهي و هو فعل المنهي عنه، فمضافا إلى البحث السابق، فيشكل الأمر في المقام من جهة أخرى، و هي انّه لا يخلو الأمر من وجهين: امّا ان يقال: بان داعي النهي مأخوذ فيما فرضناه متعلّقا للنهي و هو وجود المنهي عنه و فعله، و اما ان يقال بأنه مأخوذ في الترك الّذي لم يكن متعلقا للنهي على ما هو المفروض، و على كل تقدير لا يعقل أخذه في شيء منهما، اما في الأول و هو الفعل المنهي عنه فلأنّه يتحقق به