الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣١٢ - الأمر الرابع
و عدم إرادة غير الأهم على تقدير الإتيان به لا يوجب عدم طرده لطلبه مع تحققه، على تقدير عدم الإتيان به و عصيان أمره، فيلزم اجتماعهما على هذا التقدير، مع ما هما عليه من المطاردة، من جهة المضادّة بين المتعلقين، مع أنه يكفي الطرد من طرف الأمر بالأهم، فإنه على هذا الحال يكون طاردا لطلب الضد، كما كان في غير هذا الحال، فلا يكون له معه أصلا بمجال.
إن قلت: فما الحيلة فيما وقع كذلك من طلب الضدين في العرفيات؟
قلت: لا يخلو: إمّا أن يكون الأمر بغير الأهم، بعد التجاوز عن الأمر به و طلبه حقيقة.
و إمّا أن يكون الأمر به إرشادا إلى محبوبيته و بقائه على ما هو عليه من المصلحة و الغرض لو لا المزاحمة، و أن الإتيان به يوجب استحقاق المثوبة فيذهب بها بعض ما استحقه من العقوبة على مخالفة الأمر بالأهم، لا أنه أمر مولوي فعلي كالأمر به، فافهم و تأمل جيدا.
مشروطا بعدم إطاعة امر الأهمّ، فالأمر بالمهمّ انّما يكون في مرتبة لم يكن الأمر بالأهم في تلك المرتبة موجودا، و هي عصيانه و سقوطه بذلك، كما انّ الأمر بالأهمّ انّما يكون في مرتبة لم يكن الأمر بالمهم في تلك المرتبة متحقّقا، و هي عدم تحقق شرطه، و هو عصيان امر الأهم و سقوطه، و تعلق الأمر بالضدين بهذا النحو مما لا مانع عنه عقلا و لا محذور فيه شرعا، هذا.
الثاني ما أفاده بعض المحققين من انّه لا مانع عقلا من تعلّق الأمر بالضدين و لو في عرض واحد فيما إذا كان أحدهما موسّعا و مطلوبا في مجموع الوقت، و الأخر مضيّقا و مطلوبا في بعض المعيّن منه، لعدم لزوم محذور المطاردة بينهما و التكليف بالمحال كما لا يخفى. و ذلك لأنّه بناء على ما هو الحق من تعلق