الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣١١ - الأمر الرابع
فعلية الأمر بغيره أيضا، لتحقق ما هو شرط فعليته فرضا.
لا يقال: نعم لكنه بسوء اختيار المكلف حيث يعصي فيما بعد بالاختيار، فلولاه لما كان متوجها إليه إلا الطلب بالأهم، و لا برهان على امتناع الاجتماع، إذا كان بسوء الاختيار.
فإنه يقال: استحالة طلب الضدين، ليس إلا لأجل استحالة طلب المحال، و استحالة طلبه من الحكيم الملتفت إلى محاليته، لا تختص بحال دون حال، و إلا لصح فيما علق على أمر اختياريّ في عرض واحد، بلا حاجة في تصحيحه إلى الترتب، مع أنه محال بلا ريب و لا إشكال.
إن قلت: فرق بين الاجتماع في عرض واحد و الاجتماع كذلك، فإن الطلب في كلّ منهما في الأول يطارد الآخر، بخلافه في الثاني، فإن الطلب بغير الأهم لا يطارد طلب الأهم، فإنه يكون على تقدير عدم الإتيان بالأهم، فلا يكاد يريد غيره على تقدير إتيانه، و عدم عصيان أمره.
قلت: ليت شعري كيف لا يطارده الأمر بغير الأهم؟ و هل يكون طرده له إلا من جهة فعليته، و مضادة متعلقه للأهم؟ و المفروض فعليته، و مضادّة متعلقه له.
الأول ما ذكره جماعة منهم الميرزا الشيرازي (قدس سره)، و هو تعلّق الأمر بالضدّ بنحو الترتب، بمعنى تعلقه به مترتبا على عصيان الأمر المتعلّق بالشيء و مشروطا بعدم إطاعته بنحو الشرط المتأخر، أو على البناء و قصدها بنحو الشرط المتقدم أو المقارن، ضرورة ارتفاع ما هو ملاك الاستحالة من التكليف بالمحال و المطاردة بين الأمرين، لأن لزوم المحال فيما إذا كان الأمران في عرض واحد و اما إذا تعلّق أحدهما بأحد الضدين في مرتبة لم يكن الآخر متعلقا بالآخر في تلك المرتبة فلا يلزم منه محذور أصلا، كما إذا كان الأمر بالأهم مطلقا، و بالمهمّ