الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٧٩ - الثاني
و هذا هو السر في اعتبار قصد التوصل في وقوع المقدمة عبادة، لا ما توهم من أن المقدمة إنما تكون مأمورا بها بعنوان المقدمية، فلا بد عند إرادة الامتثال بالمقدمة من قصد هذا العنوان، و قصدها كذلك لا يكاد يكون بدون قصد التوصل إلى ذي المقدمة بها، فإنه فاسد جدا، ضرورة أن عنوان المقدمية ليس بموقوف عليه الواجب، و لا بالحمل الشائع مقدمة له، و إنما كان المقدمة هو نفس المعنونات بعناوينها الأولية، و المقدمية إنما تكون علة لوجوبها.
الأمر الرابع: لا شبهة في أن وجوب المقدمة بناء على الملازمة، يتبع في الإطلاق و الاشتراط وجوب ذي المقدمة، كما أشرنا إليه في مطاوي كلماتنا، و لا يكون مشروطا بإرادته، كما يوهمه ظاهر عبارة صاحب المعالم (رحمه اللّه) في بحث الضد، قال: و أيضا فحجة القول بوجوب المقدمة على تقدير تسليمها إنما تنهض دليلا على الوجوب، في حال كون المكلف مريدا للفعل المتوقف عليها، كما لا يخفى على من أعطاها حق النّظر.
و أنت خبير بأن نهوضها على التبعية واضح لا يكاد يخفى، و إن كان بذات العمل فافهم و تأمّل، فالتفصّي عن هذا الإشكال منحصر بما أفاده (قدس سره) في هذا المقام من القول باستحباب النفسيّ في الطهارات، و بما أفاده السيّد الأستاذ هناك من عدم استلزام أخذ القربة في متعلّق الأمر محالا فراجع، و أيضا بما أفاده (مدّ ظله) في المقام من انّ ملاك المقربيّة في الطهارات و غيرها من المقدمات هو امتثال أوامر ذيها كما لا يخفى.
(١) (قوله: الأمر الرابع لا شبهة في انّ وجوب المقدّمة بناء على الملازمة ... إلخ.) اعلم انّ هذا الأمر متكفل لبيان ما ذهب إليه صاحب «المعالم» و جوابه، و ما نسب إلى الشيخ الأنصاري و جوابه، و ما أفاده صاحب «الفصول» و جوابه،