الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٧٤ - إشكال و دفع
إشكال و دفع:
أما الأول: فهو أنه إذا كان الأمر الغيري بما هو لا إطاعة له، و لا قرب في موافقته، و لا مثوبة على امتثاله، فكيف حال بعض المقدمات؟
كالطهارات، حيث لا شبهة في حصول الإطاعة و القرب و المثوبة بموافقة أمرها، هذا مضافا إلى أن الأمر الغيري لا شبهة في كونه توصليا، و قد اعتبر في صحتها إتيانها بقصد القربة.
و أما الثاني: فالتحقيق أن يقال: إن المقدمة فيها بنفسها مستحبة و عبادة، و غاياتها إنما تكون متوقفة على إحدى هذه العبادات، فلا بد أن يؤتى بها عبادة، و إلا فلم يؤت بما هو مقدمة لها، فقصد القربة فيها إنما هو لأجل كونها في نفسها أمورا عبادية و مستحبات نفسية، لا لكونها مطلوبات غيرية إلى الإتيان بما هو عبادة مستحبة في نفسه لا باعتبار كون امتثال الأمر الغيري مقرّبا و منشأ لترتّب الثواب، و بعبارة أخرى الاكتفاء به انّما يكون باعتبار كونه داعيا إلى الداعي الّذي يصلح للتقرّب و ترتب الثواب لا باعتبار نفسه فافهم.
ثانيها ما أفاده شيخنا الأنصاري (قدس سره) على ما نسب إليه من انّ اعتبار قصد التقرب في الطهارات ليس باعتبار اقتضاء الأمر الغيري لذلك حتى يقال بمنافاته لحكم العقل بعدم الاقتضاء، بل انّما يكون باعتبار كون المقدّمة عنوانا واقعيّا قصديّا لا نفس الحركات المخصوصة، و هذا العنوان لمّا كان عنوانا قصديّا يحتاج تحققه إلى قصده و كان مجهولا بكنهه عندنا، اعتبر قصد امره لأجل إحرازه و الإشارة إليه إجمالا.
و فيه مضافا إلى ما أفاده المصنف في ردّه انّ العنوان المذكور ليس إلّا عنوان الطهارة و هو معلوم عندنا بكنه ذاته يمكن لنا قصده، و حينئذ لا يحتاج إلى