الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٧٣ - الأول
نعم لا بأس باستحقاق العقوبة على المخالفة عند ترك المقدمة، و بزيادة المثوبة على الموافقة فيما لو أتى بالمقدمات بما هي مقدمات له، من باب أنه يصير حينئذ من أفضل الأعمال، حيث صار أشقّها، و عليه ينزّل ما ورد في الأخبار من الثواب على المقدمات، أو على التفضل فتأمل جيّدا، و ذلك لبداهة أن موافقة الأمر الغيري- بما هو أمر لا بما هو شروع في إطاعة الأمر النفسيّ- لا توجب قربا، و لا مخالفته- بما هو كذلك- بعدا، و المثوبة و العقوبة إنما تكونان من تبعات القرب و البعد.
انّه على ما ذكر يكون الأمر الغيري توصليّا لا يحتاج إلى قصد القربة و الإطاعة أصلا،، مع انّ اعتبارها فيها ممّا لا شبهة فيه و لا ريب يعتريه، و محصّل الإشكالين هو انّ امتثال الأمر الغيري مع عدم كونه مقرّبا و عدم حصول التقرّب به عقلا كيف صار في الطهارات الثلث مقرّبا و موجبا لترتب الثواب و اعتبر في صحتها قصد التقرب، هذا.
و قد أجيب عن ذلك بوجوه:
أحدها ما أفاده المصنّف (قدس سره) من انّ الطهارات عبادات أصليّة و مستحبات نفسيّة قد جعلت بما هي كذلك مقدّمة فلا بدّ من حصولها مقدّمة، و تحقّقها كذلك ان يؤتى بها بقصد التقرّب فيترتّب الثواب عليها، و اشتراط قصد التقرب بها و فيها انّما يكون باعتبار كونها كذلك، و انّما يأتي ذلك فيها من قبل الأمر النفسيّ المتعلق بها.
فان قيل: انّما يصح ذلك فيما إذا أتى بها بداعي امرها النفسيّ، و امّا إذا أتى بها بداعي امرها الغيري مع عدم إمكان كونه مقرّبا كما سبق و عدم حصول التقرب به فلا يصحّ ذلك مع انّ الاكتفاء بالإتيان بهذا الداعي مما لا شبهة فيه.
يقال انّ الإتيان بهذا الداعي و الاكتفاء به انّما يكون باعتبار كونه داعيا