الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٧١ - و منها تقسيمه إلى النفسيّ و الغيري،
ففيه: إن مفاد الهيئة- كما مرت الإشارة إليه- ليس الأفراد، بل هو مفهوم الطلب، كما عرفت تحقيقه في وضع الحروف، و لا يكاد يكون فرد الطلب الحقيقي، و الّذي يكون بالحمل الشائع طلبا، و إلا لما صح إنشاؤه بها، ضرورة أنه من الصفات الخارجية الناشئة من الأسباب الخاصة.
نعم ربما يكون هو السبب لإنشائه، كما يكون غيره أحيانا.
و اتصاف الفعل بالمطلوبية الواقعية و الإرادة الحقيقية- الداعية إلى إيقاع طلبه، و إنشاء إرادته بعثا نحو مطلوبه الحقيقي و تحريكا إلى مراده الواقعي- لا ينافي اتصافه بالطلب الإنشائيّ أيضا، و الوجود الإنشائيّ لكل شيء ليس إلا قصد حصول مفهومه بلفظه، كان هناك طلب حقيقي أو لم يكن، بل كان إنشاؤه بسبب آخر.
و لعل منشأ الخلط و الاشتباه تعارف التعبير عن مفاد الصيغة بالطلب المطلق، فتوهم منه أن مفاد الصيغة يكون طلبا حقيقيا، يصدق عليه الطلب بالحمل الشائع، و لعمري إنه من قبيل اشتباه المفهوم بالمصداق، فالطلب الحقيقي إذا لم يكن قابلا للتقييد لا يقتضي أن لا يكون مفاد الهيئة قابلا له، و إن تعارف تسميته بالطلب أيضا، و عدم تقييده بالإنشائي لوضوح إرادة خصوصه، و إن الطلب الحقيقي لا يكاد ينشأ بها، كما لا يخفى.
فانقدح بذلك صحة تقييد مفاد الصيغة بالشرط، كما مرّ هاهنا بعض متعلقه أو يكون باعتبار كونه مقدّمة و شرطا للغير بعد العلم بوجوب ذلك الغير فعلا، كما ربما يكون المورد مقتضيا للبراءة، و ذلك فيما إذا علم بكون الشيء الكذائي مقدّمة للغير، و كان وجوب ذلك الغير مقطوع العدم أو مشكوكا، فانّه حينئذ يصير الشيء الكذائي مشكوك الوجوب بالشك البدوي و مقتضى الأصل في مثله هو البراءة، و الحكم بعدم وجوب ذاك الشيء، فانّه ان كان واجبا انّما يكون بالوجوب النفسيّ، و المفروض كونه مشكوكا بالشك البدوي.