الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٦٣ - تنبيه
يكون وجوبه طلب الحاصل، كما أنه إذا أخذ على أحد النحوين يكون كذلك، فلو لم يحصل لما كان الفعل موردا للتكليف، و مع حصوله لا يكاد يصح تعلقه به، فافهم.
إذا عرفت ذلك، فقد عرفت أنه لا إشكال أصلا في لزوم الإتيان بالمقدمة قبل زمان الواجب، إذا لم يقدر عليه بعد زمانه، فيما كان وجوبه حاليّا مطلقا، و لو كان مشروطا بشرط متأخر، كان معلوم الوجود فيما بعد، كما لا يخفى، ضرورة فعلية وجوبه و تنجزه بالقدرة عليه بتمهيد مقدمته، فيترشح منه الوجوب عليها على الملازمة، و لا يلزم منه محذور وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها، و إنما اللازم الإتيان بها قبل الإتيان به، بل لزوم الإتيان بها عقلا، و لو لم نقل بالملازمة، لا يحتاج إلى مزيد بيان و مئونة برهان، كالإتيان بسائر المقدمات في زمان الواجب قبل إتيانه.
فانقدح بذلك: أنه لا ينحصر التفصي عن هذه العويصة بالتعلق بالتعليق، أو بما يرجع إليه، من جعل الشرط من قيود المادة في المشروط.
فانقدح بذلك: أنه لا إشكال في الموارد التي يجب في الشريعة الإتيان بالمقدمة قبل زمان الواجب، كالغسل في الليل في شهر رمضان و غيره مما وجب عليه الصوم في الغد، إذ يكشف به بطريق الإنّ عن سبق وجوب الواجب، و إنما المتأخر هو زمان إتيانه، و لا محذور فيه أصلا، و لو فرض العلم بعدم سبقه، لاستحال اتصاف مقدمته بالوجوب الغيري، فلو نهض دليل على فيما إذا علم بأنّ تركها يفضي إلى ترك ذيها، و ان لم نقل بالوجوب الحالي و قلنا باشتراطه بمجيء زمان الواجب و لم يكن قبله وجوب أصلا و لا طلب أبدا، و ذلك لأنّه و ان لم تكن المقدّمة واجبة بتبع وجوب ذيها، لكنه لمّا كان ترك المقدمة موجبا لسلب القدرة على الواجب في زمانه، و مع عدم القدرة عليه لا يمكن توجّه التكليف، و عليه يكون المكلّف مفوّتا للتكليف على نفسه و مانعا عن توجهه إليه،