الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٤٠ - و منها تقسيمها إلى المتقدم، و المقارن، و المتأخر
و الإضافة كما تكون إلى المقارن تكون إلى المتأخر أو المتقدم بلا تفاوت أصلا، كما لا يخفى على المتأمل، فكما تكون إضافة شيء إلى مقارن له موجبا لكونه معنونا بعنوان، يكون بذلك العنوان حسنا و متعلقا للغرض، كذلك إضافته إلى متأخر أو متقدم، بداهة أن الإضافة إلى أحدهما ربما توجب ذلك أيضا، فلو لا حدوث المتأخر في محله، لما كانت للمتقدم تلك الإضافة الموجبة لحسنه الموجب لطلبه و الأمر به، كما هو الحال في المقارن أيضا، و لذلك أطلق عليه الشرط مثله، بلا انخرام للقاعدة أصلا، لأن المتقدم أو المتأخر كالمقارن ليس إلا طرف ثمّ أجاب السيّد الأستاذ عن ذلك بوجهين:
أحدهما انّ القدرة قيد للمأمور به، بمعنى انّ المأمور به بوصف كونه مقدورا للمكلّف يكون متعلّقا للتكليف فيكون من قيود الموضوع، و لا شبهة في تأخّر الموضوع عن الحكم وجودا و ان كان مقتضيا للتقدم تصورا.
ثانيهما انّ المقدميّة عبارة عن كون الشيء المتقدم محتاجا إليه، و الاحتياج لا يقتضي عند العقل أزيد من تقدم المحتاج إليه على المحتاج طبعا و رتبة، بمعنى انّ لوجود المحتاج إليه في ظرف وجوده و كونه محدودا بحدّ زمان كذا دخلا في وجود المحتاج في ظرف وجوده و كونه محدودا بحدّ زمان كذا، و ذلك سواء أ كان وجود المحتاج إليه متقدما أم مقارنا أم متأخرا، و امّا كونه مقتضيا لتقدمه عليه زمانا و خارجا كما في بعض العلل الوجودية الخارجية الزمانية، مثل تقدّم وجود النار على الاحتراق، فليس برهان عليه لا عقلا و لا شرعا و لا عرفا، كما ترشدنا إليه الشروط المتأخرة في الشرعيّات و نظائرها في العرفيّات كثيرة كما يظهر بالدقة و التأمّل.
أقول: لا يخفى انّ ما ذهب إليه المصنّف (قدس سره) فيما يكون مقدّمة خارجية للمأمور به من الشروط المتأخرة بل و المتقدّمة من انّه ليس إلّا ما يحصل