الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٣٧ - و منها تقسيمها إلى المتقدم، و المقارن، و المتأخر
إلى غالب أجزائه، لتصرمها حين تأثيره، مع ضرورة اعتبار مقارنتها معه زمانا، فليس إشكال انخرام القاعدة العقلية مختصا بالشرط المتأخر في الشرعيات- كما اشتهر في الألسنة- بل يعم الشرط و المقتضي المتقدّمين المتصرّمين حين الأثر.
و التحقيق في رفع هذا الإشكال أن يقال: إن الموارد التي توهم انخرام القاعدة فيها، لا يخلو إما يكون المتقدم أو المتأخر شرطا للتكليف، أو الوضع، أو المأمور به.
و المعاملات أيضا كذلك، ضرورة انّ وقوع الإجازة مثلا فيما بعد له دخل في انتزاع الصحّة عن العقد الفضولي و ترتبها عليه، و قس عليهما ساير الموارد.
و لا يخفى انّ المصنّف (قدس سره) جعل الحكم الوضعي كالعقد الفضولي و الوصيّة و غيرهما من ساير الأحكام الوضعيّة ممّا له شروط متأخرة كالتكليفي في انّ ما يتوهم وجوده الخارجي شرطا مثل الإجازة في الفضولي ليس كما توهم، بل انّما وجوده العلمي و لحاظه بلحاظ تصديقيّ لا تصوري شرط في كلا القسمين منه، و معلوم بأنّ الوجود العلمي موجود حين الوضع و التكليف و مقارن لمعلوله، و جعل الحكم الوضعي كالتكليفي في ذلك منه (قدس سره) انّما يكون باعتبار كون الحكم الوضعي من الأمور المجعولة الّتي تتحقق بجعل الجاعل، و على هذا تكون الأمور المتأخرة بوجودها العلمي شروطا له لا بوجودها الخارجي، مثل شروط نفس التكليف كالقدرة و غيرها من الشروط العامّة، و لكن جعل الوضع كالتكليف في ذلك لا يخلو عن نظر و تأمّل، هذا مع انّ في أصل جعل اللّحاظ و الوجود العلمي شرطا لا الوجود الخارجي بالإضافة إلى التكليف ما لا يخفى، و ذلك لأنّ مثل القدرة مثلا التي جعلت شرطا للتكليف انّما تكون بوجودها الخارجي شرطا لا بوجودها العلمي، ضرورة كون العلم و اللحاظ طريقا