الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٣٦ - و منها تقسيمها إلى المتقدم، و المقارن، و المتأخر
و لا إشكال في خروج مقدمة الوجوب عن محل النزاع، و بداهة عدم اتصافها بالوجوب من قبل الوجوب المشروط بها، و كذلك المقدمة العلمية، و إن استقل العقل بوجوبها، إلا أنه من باب وجوب الإطاعة إرشادا ليؤمن من العقوبة على مخالفة الواجب المنجز، لا مولويّا من باب الملازمة، و ترشح الوجوب عليها من قبل وجوب ذي المقدمة.
و منها: تقسيمها إلى المتقدم، و المقارن، و المتأخر
، بحسب الوجود بالإضافة إلى ذي المقدمة، و حيث أنها كانت من أجزاء العلة، و لا بد من تقدمها بجميع أجزائها على المعلول أشكل الأمر في المقدمة المتأخرة، كالأغسال الليلية المعتبرة في صحة صوم المستحاضة عند بعض، و الإجازة في صحة العقد على الكشف كذلك، بل في الشرط أو المقتضي المتقدم على المشروط زمانا المتصرم حينه، كالعقد في الوصية و الصرف و السلم بل في كل عقد بالنسبة (١) (قوله: و منها تقسيمها إلى المتقدم و المتأخر بحسب الوجود .... إلخ.) اعلم انّ المقدّمة لمّا كانت من اجزاء علل وجود ذي المقدّمة أشكل الأمر في المتأخر منها كأغسال اللّيلة المتأخرة للمستحاضة بل في المتقدم منها، بل في المقتضيات الّتي توجد و تنصرم مثل الإيجاب و القبول، و ذلك لأنّه لا بدّ لكل علّة ان يوجد مقارنا لوجود معلوله، لعدم إمكان تأثير المعدوم في الوجود، و مجمل المقال في حلّ الإشكال انّ وروده و ان كان مما لا ينكر و ليس قابلا للدفع و الرفع، لكنه بالإضافة إلى الأمور الخارجية و العلل الحقيقيّة و معلولاتها، لا بالنسبة إلى الأمور الاعتباريّة و الإضافات المنتزعة عن أمور مثل العبادات و المعاملات، فانّه يصحّ وقوع امر مقارنا منشأ لانتزاع عنوان كوقوع الغسل في النهار في كونه منشأ لانتزاع الصحّة، و كذلك يصحّ وقوع امر متقدّما كالغسل في الليلة السابقة أو متأخرا كالغسل في اللّيلة المتأخرة منشأ لانتزاع الصحة، هذا في العبادات،