الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٣٢ - منها تقسيمها إلى داخلية و هي الاجزاء المأخوذة في الماهية المأمور بها، و الخارجية
ثم لا يخفى أنه ينبغي خروج الأجزاء عن محل النزاع، كما صرح به بعض و ذلك لما عرفت من كون الأجزاء بالأسر عين المأمور به ذاتا، و إنما كانت المغايرة بينهما اعتبارا، فتكون واجبة بعين وجوبه، و مبعوثا إليها بنفس الأمر الباعث إليه، فلا تكاد تكون واجبة بوجوب آخر، لامتناع اجتماع المثلين، و لو قيل بكفاية تعدد الجهة، و جواز اجتماع الأمر و النهي معه، لعدم تعددها هاهنا، لأن الواجب بالوجوب الغيري، لو كان إنما هو نفس الأجزاء، لا عنوان مقدميتها و التوسل بها إلى المركب المأمور به، ضرورة أن الواجب بهذا الوجوب ما كان بالحمل الشائع مقدمة، لأنه المتوقف عليه، لا عنوانها، نعم يكون هذا العنوان علة لترشح الوجوب على المعنون.
فانقدح بذلك فساد توهم اتصاف كل جزء من أجزاء الواجب بالوجوب بين المقدّمة و ذيها تغايرا حقيقيّا لا اعتباريّا، نظير المركّبات الخارجيّة الحقيقيّة، مثل المعاجين فانّ لها حيثيتين: إحداهما حيثية نفسانيّة قائمة بنفس اجزائها، و أخرى حيثيّة تركيبيّة قائمة بمجموعها بها تكون منشأ لأثر كذا، كإسهال الصفراء مثلا كما لا يخفى.
الرابع ما أفاده المصنّف (قدس سره) من التغاير بينهما اعتبارا، بمعنى انّه اعتبر جزء المركب بلا شرط و الكلّ بشرط الانضمام و الاجتماع تغاير الشرط لا بشرط و بشرط الشيء، و مثل هذا كاف لما اعتبر في المقدّمة و ذيها من التغاير.
لكنّه مخدوش بأنّ المقدميّة و العليّة انّما تكون في مقام الوجود و الخارج لا بحسب الاعتبار و الذهن كما هو واضح.
و قد أورد على الفرق بين الجزء و المركب بلحاظ الجزء بنحو لا بشرط و المركب بشرط الشيء، بأنه مناف لما ذهب إليه أهل المعقول من انّ الاجزاء الخارجيّة للماهيّة تعتبر بشرط لا، هذا لكن الجواب عنه أوضح من ان يخفى، فانّ