الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٢٩ - الامر الأول
إمكان أن يكون البحث على وجه تكون عن المسائل الأصولية.
ثم الظاهر أيضا أن المسألة عقلية، و الكلام في استقلال العقل بالملازمة و عدمه، لا لفظية كما ربما يظهر من صاحب المعالم، حيث استدل على النفي بانتفاء الدلالات الثلاث، مضافا إلى أنه ذكرها في مباحث الألفاظ، ضرورة أنه إذا كان نفس الملازمة بين وجوب الشيء و وجوب مقدمته ثبوتا محل الإشكال، فلا مجال لتحرير النزاع في الإثبات و الدلالة عليها بإحدى الدلالات الثلاث، كما لا يخفى.
لم يوجد، و ان لم يكن متقدّما عليه زمانا، هل تجب الملازمة بين وجوبه و مطلوبيته و وجوب ذلك الغير و مطلوبيته بحسب الواقع و مقام الثبوت، أم ليست بينهما ملازمة، و الحاكم في ذلك العقل.
إذا عرفت ذلك ظهر لك امران:
الأوّل انّ المسألة أصوليّة و قاعدة كليّة تقع نتيجتها في طريق استنباط الحكم الفرعي من وجوب المقدّمة و عدمه، لا انّها مسألة فرعيّة كما توهمه بعض، و ان كان يمكن إرجاع كلام المتوهم إلى مسألة أصوليّة، فانّ القائل بذلك لا أظنّه ان يجعل منشأ النزاع في وجوب المقدّمة و عدمه غير الملازمة و عدمها من قيام دليل خاصّ لفظيّ على وجوبها أو عدم قيامه.
الثاني انّها مسألة عقليّة لا لفظيّة كما توهمه صاحب «المعالم»، و يلوح من ظاهر عناوين بعض الآخر، و ذلك لبداهة عدم كون مثل ذلك من مدلول الأمر مطلقا لا مطابقة و لا تضمنا، و امّا التزاما فامّا ان يرجع إلى حكم العقل بالملازمة بين وجوب الواجب و مقدّمته و عدمها فتكون عقليّة، و امّا ان لا يرجع إليه، بل يرجع إلى ما ذهب إليه أهل المنطق من معنى الدلالة الالتزامية، أعني الملازمة بين تصور الشيء و تصور لازمه، مثل ملازمة تصور العمى لتصور البصر، فلا