الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٢٥ - المقام الثاني
و أما القضاء فلا يجب بناء على أنه فرض جديد، و كان الفوت المعلق عليه وجوبه لا يثبت بأصالة عدم الإتيان، إلا على القول بالأصل المثبت، و إلا فهو واجب، كما لا يخفى على المتأمل، فتأمل جيّدا.
ثم إن هذا كله فيما يجري في متعلق التكاليف، من الأمارات الشرعية و الأصول العملية، و أما ما يجري في إثبات أصل التكليف، كما إذا قام الطريق أو الأصل على وجوب صلاة الجمعة يومها في زمان الغيبة، فانكشف بعد أدائها وجوب صلاة الظهر في زمانها، فلا وجه لإجزائها مطلقا، غاية الأمر أن تصير صلاة الجمعة فيها- أيضا- ذات مصلحة لذلك، و لا ينافي هذا بقاء صلاة الظهر على ما هي عليه من المصلحة، كما لا يخفى، إلا أن يقوم دليل بها مأخوذ في موضوع الأحكام الظاهريّة، و معه تكون الأحكام الظاهرية متأخرة عنها بمرتبة واحدة أو أزيد، و حينئذ تقع في طولها لا في عرضها كما لا يخفى، و على ذلك كيف تقيّدها بها، و من ذلك يشكل الأمر في كون وقوع متعلّق الأمر الظاهري فردا للطبيعة المأمور بها حتى يحكم بإجزاء الإتيان به عن الواقع مع الانكشاف، لكنّه يمكن ان يقال في حلّ الإشكال و الحكم بالاجزاء ثبوتا بعد قيام الدليل عليه إثباتا بوجهين:
الأول انّه و ان كان الحكم الظاهري متأخرا عن الواقعي بمعنى كون الشك فيه أو الجهل به مأخوذا فيه لكنّه يمكن ان تكون في متعلقه باعتبار الشك أو الجهل بالحكم مصلحة في عرض مصلحة الواقع. بحيث كان الإتيان به من الشاكّ و الجاهل بالحكم الواقعي مثل الإتيان بالواقع من العالم به في كونه محصّلا للطبيعة المأمور بها و وافيا بالغرض المتعلّق بها من غير تفاوت في ذلك بينهما أصلا بحيث لا يبقى لفعلية الواقعي بالإضافة إليه بعد علمه بالواقع و كشفه لديه مجال مطلقا كما لا يخفى.